الفصل الثاني
وحدة المناهج التعليمية والتربوية
المبحث الأول
تقسيم الدين إلى ظاهر و باطن
فرضي الله سبحانه وتعالى على عباده طاعته وامتثال أمره في جميع ما أمرهم به ونهاهم منه، فأرسل الرسل، وأنزل الكتب تيسيرا لهم البيان أمره ونهيه، ومايحبه ويكرهه، وقد جعل سبحانه وتعالى ذللكله بلسان مبين، ولغة توافق المكلفين، ولا يجدون في فهمه ا مشفقة ولا كلفة. و أرسل سبحانه وتعالى آخر رسله محمدا صلى الله عليه وسلم، وأنزل معه القرآن بلسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم مراد الله تعالى وامتثلوا أمره ونهيه بلا تعد ولا تحريف، وعلم السلمون جميعا، أن الله تعالى قد فرض أعمالا من الطاعات على الجوارح الظاهرة، وأعيا لا واعنفادات فرضها سبحانه وتعالى على القلوب الباطنة. واتفق المسلمون على تقسيم التكاليف الشرعية إلى نوعين:
ظاهرة، نظير للناس عامة لاني محلها الجوارح الظاهرة، كالصلاة والصيام ومرهما من أركان الاسلام
وباطنة، تخفى على الناس ولا يعلمها إلا علام الغيوب لأن محلها القلب والباطن کا لايمان بالله تعالى ورسله وملائكته وسائر أركان الإيمان
وعلى هذا التقسيم قام الإسلام وانتشر، وجعل الله تعالى الولاة الأمر الحكم على العباد بما يكون من ظاهر حالهم وفعلهم كالدخول في الإسلام، والارتداد عنه، وكذلك إقامة الحدود والأحكام بين العباد، بينما اختص هو سبحانه وتعالى بباطن حالهم، وحفيفة أمرهم لعلمه واطلاعه على خائنة الأعين وما تخفي الصدور. قالشريعة إنأ من حيث أحكامها على الناس وأعمالهم تشمل: أحكاما تتعلق بظاهر الأعمال، وأخرى تتعلق بباطن الأغ ال وهذا هو المراد بالظاهر والباطن في الشريعة الإسلامية كما فهمه الصحابة وتلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما يقرره أهل السنة والجماعة في مناهجهم الشرعية. ولقد بأب المسلمون على الاهتمام بالصلاح ظواهرهم وبواطنهم كما أراد الله تعالى عنهم، مع ص ر
ف العناية العظمى في إصلاح الباطن لائه اصل وأساس قبول الأعمال أو رتها، واستمروا على ذلك ومازالوا كماهو مذهب أهل الحق