أ 190)
المبحث الثاني
العلم اللدني
للناس حاجات وضروريات كثيرة بها قوامهم وصلاحهم في دينهم ودنياهم، وأهم هذه الحاجات وأكثرها ضرورة حاجتهم إلى الشرائع والأنيان، ولا تنسية بين بقية حاجانهم الى هذه لانها سبب سعادتهم ونجاحهم في الدارين. لذلك أرسل الله تعالى الرسل والأنبياء، وأنزل معهم الكتب والبراهين رحمة منه للناس البيان الشرائع لهم، وحث الله سبحانه وتعال رسله وأنبيامه على تبليغ دعوته ودينه، وحذرهم من كتمان شي منه، ثم جعل سبحانه وتعالى المنزلة العظمى لمن يقوم بعد الرسل يتعلم شره والقيام بحله سبحانه وتعالى ث م بالدعوة والتبليغ بين النار والصبر على ذلك إتماما العمل الانبياء والرسل واقتداء بهم، لانه ليس للناس صلاح بدون ذلك، ولا سبيل إلى بلوغ مراتب السعادة في الدارين إلا بهذا الاثر
ى
وقد بتن سبحانه وتعالى في آيات كثيرة ما على الرسل من البلاغ والتبيين، قال جل وعلا:"فهل على الرسل إلا البلاغ المبين" (1) ، وقال تعالى:"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين" (2) . وقال تعالى مخاطبا محمدا صل الله عليه وسلم:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته (3) ولا شك أن الرسل جميعا عليهم وعلى نبينا الصلاة والس لا"
م، قد بلغوا ما عليهم، ولقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يستشهد أصحابه رضي الل ه تعالى عنهم في مواطن كثيرة ومناسبات متعددة على تبليغه إياهم دين الله وشره، نحذيرا من مزاعم المبتدعة التي أيت رغم كثرة النصوص وصراحتها إلا الكذب على الله تعالى وعلى رسوله، لقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أنه استشهدهم، فقال:"ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللهم فاشهد، قليبلغ الشاهد الغائب 3 الحديث (أكما ثبت أنه استشهدهم في مواطن أخرى، منها مثلا في خطبة له حيث يقول صلى الله عليه وسلم:"ألا لا يدخل الجنة الا نفسي سلمة، اللهم هل بلف ت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النحل 025
(2) سورة التغابن / 012
(3) سورة المائدة / 067
(4) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج باب الخطبة أيام مني، الفتح (574/ 3) .