من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم يشهدون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بلغ رسالة ربه، وأدى أمانته، وأنه نصح للأئمة، ومن كمال نصحه لهم أنه ما ترك خيرا إلا ولهم عليه، ولا شرا إلا وحذرهم منه مان معما حذرهم منه: الغلو، ف ي جميع صوره وأشكاله، في عقائدهم، وعبادائهم، وحتي آدابهم وسلوكهم، ولعظيم أمر الغلو
، وشدة خطره على الاثبان، أنزل الله تعالى في شأنه آيات تحذيرا لهذه الأمة من رك و
ب هذه المطية، ومن السير في هذا المنزلق الخطر.
قال الله تعالى:"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق". (1)
وقال تعالى:"قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ". (2)
بجانب المولى تبارك وتعالى أهل الكتاب في غلوهم في دينهم، واتباعهم الأهواء، ويحذر أمة القرآن من اتباع سنن وأهواء من قبلهم
ولقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الغلو ما حل في أية إلا ك ان سببا لهلاكها، وذلك أثناء بيائه مقدار ما يجب أن يكون قدر حصي رمي الجمرات، وتحذيره للصحابة من الغلو حتى في قدر حصيات الرمي. فروى ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال:".. أمثال هولاء فارعوا - باأبيها الناس أباكم والغلو في الدين، فانه أهلك من كان قبلكم الغلو في"
الدين'' (3)
کما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه من إطرائه، والمبالغة في ذلك، خشية منه وقوعهم في الغلو، وحماية منه لاستقامتهم على المنهج الحق، وتحدہرا لهم من مشابهة النصارى في غلوهم في ليبهم عيسى عليه السلام، فروى البخاري رحمه الله من حديث عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تطروئي، کما أطرت النصاري اين مريم، فإنما أنا عمده. فقولوا: عبد الله ورسوله". (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء /0
(2) 171 سورة المائدة / 077
(3) رواه الإمام أحمد في مسنده(210 /
1)، والنسائي في سننه، کتاب المناسك ب اب التقاط الحمي (218/ 5) ، وابن ماجة في سننه، کتاب المناسك باب قدر حصي الرمي (1008/ 2) - كلهم من حديث ابن عباس واللفظ لابن ماجة.»