لقد كانت الانسانية تعيش حياة جاهلية بائسة تعيسة بعد ان مر عليها حين من الدهر وهي تتخبط في ظلمات الجيل والهوى، وتسيطر عليها الأوهام والترهات الفكرية والعقلية التي ملأت حياتهم بالفوضى والفساد وسوء الأخلاق. ثم أراد الله سبحانه وتعالى لا والله المعذبين البائسين، النجاة والسعادة في الدارين، والارتقاء والسمو في حبانهم الفكرية والاجتماعية، فأرسل اليهم رسوله ومصطفاه، وأيده بوحيه وهداه، فرقانا ونورا عظيما يخرج الناس من الظلمات الى النور باذن الله وهديهم إلى صراطه المستقيم ومنهجه القويم، ويض ع منهم إصرهم والأعلال التي كانوا يتخبطون بها، وينقلهم من جور الأديان وضيقها إلى سع ة الاسلام ورحمته.
ولقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم هداية ورحمة لمن وفقه الله تعالى، وحجة على المعاندين المكابرين، كما أوتي عليه الصلاة والسلام مع هذا الق ر
آن العظيم مثله، وهي سننه وحكمته بيانا وتفصيلا لكل شي. و لقد فتح الله تعالى بالق ر
آن والسنة فلوبا غلفا، وأعنا عيا، وآذانا صا، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وارتفع ت راية الاسلام على أنقاض الكفر والضلال، وجاء الحق وعم الأمن، وزهق الباطل وارتفع الظلم، وقامت دولة الاسلام والعدل في أرض الله تعالى وخلفه بفضل الله وحده ثم نمسك الرجال الأوائل بالمنهج الذي جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضهم بنواجذهم على ما حثهم علبه وأمرهم به، فلم يتركوا منه شيئا سواء ما كان في كتاب الله تعالى أو ف ي سنته صلى الله عليه وسلم امتثالا وطاعة وانقيادا.
روي اين ماجة رحمه الله عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"انما هما اثنان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور إن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ..."الحديث (11) ، ورواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه بنحوه موقوفا على أبن مسعود رضي الله عنه. (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سنن ابن ماجة، المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل (0918/ 1
(2) صحيح البخاري کتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الل صلى الله عليه وسلم، الفتح (249/ 13)
ه