عن الإسلام وأهله، ومدى الاتصال و الاتفاق في هذه العلوم والطقوس بين الصوفية والشيعة.
أما أوائل الصوفية، الذين ظهر هذا الوصف مقترنا بأسمائهم، ولأول مرة في حياة المسلمين، فهم:
أولا: أبو هاشم الكوفي، المتوفى سنة 100 ه
ترجم له أبو نعيم الأصبهاني، وعده من الأولياء ووصفه بالزهد، ونقل بعض أقواله وأحواله، ولم يذكر له اسما ولا نسبا سوي"أبو هاشم الزاهد"، كما لم يذكر سل
ة
وفاته، (1)
وترجم له عبد الرحمن الجامي الصوفي فيفحات الأنس - وهو بالفارسية - وقال:"إن أباهاشم الكوفي أول من دعي بالصوقي، ولم يسم أحد قبله بهذا الاسم".
وذكر الجامي أنه كان معاصرا لسفيان الثوري الذي قال فيه:"لولا أبو هاشم ما عرفت نفائق الرياء". (2)
وقد ذكرته المصادر الشيعية، وتصفه بأنه مخترع التصوف، وأنه أول من سمي بهذا الاسم، ثم يطعنون فيه، ويتهمونه بأنواع الكفر والزندقة، وأنه ابتدع هذا المذهب لإخفاء عقيدته الخبيثة، و لإثارة الاضطراب في الدين الإسلامي - فيتهمونه بالحلول والاتحاد، وأنه كان أموا وجبريا في الظاهر، وباطنيا ودهريا في الباطن، وأنه وردت منه أحاديث كثيرة بطعن فيها على الأئمة المعصومين (3) . ويذكرون أن إمامهم الصادق قد سئل عن حال أبي هاشم الكوفي الصوفي فقال:"إنه فاسد العقيدة جدا، وهو الذي ابدع مذهبا يقال له النصوف، وجعله مفرا لعقيدته الخبيثة"، وفي رواية"وجعله مقرا لنفسه الخبيثة". (4) وينم محمد باقر الخوانساري الشيعي الصوفي على أن أول من أبدع التص و
ف هو ابو هاشم الكوفي، ووضع طريقة التصوف، وبنى الخانقاة للصوفية". فاستعمل لفظ الإبداع لسيله العظيم الى التصوف ليجمع بين شرين عظيمين، وتحلتين فاسدتين: التشيع والتصوف، وقد ذكر أبا هاشم مع معرض المدح والثناء، وذلك أثناء ذكره نبذة مما جمعه"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حلية الأولياء (220/ 10)
(2) تقله عن الفارسية الشيخ بإحسان إلهي ظهير رحمه الله في التصوف اي/41)، والدكتور كامل الشيبي في الصلة بين التصوف والتشيع (291290/ 1)
(3) انظر الصلة بين التصوف والتشيع (291290/ 1)
(4) الإثنا عشرية في الرد على الصوفية للحر العالي (مي/33) .