فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 497

و رغم كثرة أقوال الصوفية في التصوف وماهيته، فان القاري والباحث لا يكاد يصل الى تعريف جامع مانع في حد التصوف والصوفي. وقد أدرك هذا حتى المتصوفة، ولكنهم يعللون ذلك ويرجعونه الى عظيم قدر التصوف والصوفي. حيث أن التصوف لا يدرك جوانبه وجزئيانه إذ أنه معدن جميع العلوم والفنون وأنه يفوق الحدود والاحاطة، وأنه لا يمكن لأحد مهما بلغ في التصوف أن يجمع كل جوانب التصوف في ألفاظ قليلة، بل إن غابة أمر القائل أنه يعبر علما أدركه هو في التصوف أو عما رآه عن مقامات وأحوال وغيرها. فكل يعبر عن حاله وذوقه ومقامه، وغير ذلك من آفاق التصوف كما يزحمت أهله، وإلا فما هو إلا آفات نفتك باهلها وبالاسلام عاصة

الصوفية لا بريدون أن يكون التصوف مما يحد بحدود معينة معلومة، بل بريدونه مسالك وطرق، لا تعد ولا تحصى، إن كره الناس مسلكا أو طريقا له لبعده من الشرع، فتحوا سالك أخرى، وسنوا طرقا جديدة، تسهم في صد الناس عن دين الله تعالى ومن شرعه الحنيف، وقد عبر ابن خلدون عن هذه الحقيقة الصوفية بقوله:"إن الطرق الى الله تعالي عند أنفاس الخلائق أجسين، وكل مالك له طريق يناسبه، وتربية تخصه، وكم ا اختلفت طرفي السلوك فتختلف العلل والأحوال والواردات باختلافها"110 والاختلاف ف ي تعريفانهم قد تصدر أحيانا من شخص واحد كما يتضح ذلك لمن تتبع أقوال أئمتهم في كتبهم، وتعليلهم لذلك بأن المتصوف ينتقل من حال إلى حال، ومن مقام إلى آخر، وهويعبر بما ينفعل به حاله، أو يستقر به مقامه نللك. يقول السراج الطوسي"وقد أجاب من التصوف جماعة باجوبة مختلفة، منهم ابراهيم بن المولد الرقي، قد أجاب عنها بأكثر من مائ ة جواب.31) وقد جمع في كتابه نحوا من ثلاثين تعريفا للتصوف (3) . وأما محمد الكلاباوي فإنه جمع ما يزيد على العشرين تعريفا من أقوال أئمة التصوف 14، كما عقد بابا في ش رح اركان التصوف العشرة. (5) "

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شفاء السائل أم / 87 - 89) -

(2) اللمع أص/47)

(3) انظر اللمع، باب التصوف ماهو نعته، وماهيته، وباب صفة الصوفية ومن أي 45 - 44) 0

(4) التعرف لمذهب أهل التصوف (مي/ 3435، 109 - 110) . ا

(5) لمرجع السابق، الباب الثاني والثلاثون (م / 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت