فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 497

ارسل الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء، وأنزل الكتب على خلفه تبيانا لهم، وتفصيلا لما فيه ملاحهم في معاشهم ومعادهم. ثم جعل سبحانه وتعالى من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وايزال القرآن الكريم خائمة لهذه المهمة المباركة في توجيه الخلق ورعايتهم فجاء الإسلام بالحنيفية السمحة، والمنهج الوسط بين الأديان والرسالات، يمارس الانسا

ن في ظل هذا الدين فطرته الخلقية، وغرائزه وشهواته التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيه، مع إحياء وتنمية الجانب الروحي فيه. فالاسلام منهج اعتدال وتوسط في جميع الأمور، ومتكامل لا تقسى فيه

وجات التكاليف الشرعية في الاسلام على قسمين: قسم يتعلق بالقلب وأعم ا

ل الجوارح الباطنة الايمان بالله، والاخلاص له، ومخافته، والتوكل عليه وغير ذلك م الأعمال، والصفات، والأحوال التي محلها القلب والباطن. وقسم يتعلق بأعمال الج وارح الظاهرة كالشهادتين، وسائر العبادات وأعمال البر، والعاملات، وقد اهتم الاسلام وک النوعين اهتماما عظيما، مع التأكيد والأولوية للقسم الأول، حيث جعل شرط قبول الاعمال الظاهرة، وملاحها، صلاح القلب والباطن، روى الشيخان في صحيحيهما من حديث النعان اين بشير رضي الله عنه - واللفظ لمسلم - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. الى أن قال: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فس الجسد كله، ألا وهي القلب". (1) وفيه تعظيم قتر الظب بالنسبة لسائر الانتخاء والجوارح، في ملاحه ملاحها، وفي فساده فسادها. فالقلب والباطن أصل في النفوى والاستقامة، وأصل في الصلاح أو الفساد لجميع الأعمال.

روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللمعليه وسلم:"... إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر الى قلوبكم". وأشار بأصبعه الى صدره. وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه قال: قال رس ول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه، کتاب الايمان باب فضل من استبرأ لدينه. الفتح (121/ 1) ، والامام مسلم في صحيحه في كتاب الصاقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات (1219/ 3 - 1220) >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت