وأعمالكم (1) . فالأصل في قبول الاعمال هو صلاح القلب والباطن من صدق واخلاس ف ي التوجه والفصد، ومن هنا كان الايمان بالله تعالى، والرضا به ربا ومعبودا هو رأس جميع الأعمال والطاعات الظاهرة والباطنة.
ادرك الصحابة رضي الله عنهم هذه الحقائق الشريعة التي كانوا يتلقونها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرفوا بهمة عالية، بما وقر في نفوسهم من نور الايم ا
ن والاخلاص، وبما هداهم الله تعالي اليه ووفقهم له إلى إصلاح قلوبهم ومقاصدهم
والرسول صلى الله عليه وسلم يتعاهدهم ويرعاهم بما يكفل صلاح باطنهم قبل ك ل شئ، وقد وفقهم الله تعالى بعته وكرمه ثم بما بذلوه من أسباب ومجاهدات فبلغوا أعلى غرائب الإيمان والاحسان، وبلغوا أعظم الغايات في جميع الأعمال الباطنة والظاهرة، فتوكلوا على ربهم حق التوكل، وزهدوا في هذه الدنيا حق الزهد مع قيامهم بعمارتها ونشر دي ن الله تعالى في أرضه ببذل المال والنفس في جهادهم في سبيل الله: جمعوا رضي الله عنهم بين أعلى مقامات العبادة في عبوديتهم لله تعالى، وبين إقامة أحكام الله تعالى ف ي أرضه وخلفه حتي ورثهم الله تعالى الأرض ومن عليها: مالت اليهم الدنيا بزخرفها وزينته ا فجعلوها في أيديهم وأدوا حق الله تعالى، وحق العباد فيها، ولم يكن لها في قلوبهم وبواطنهم محلا ولا أثرا، وكان الصحابة رضي الله عنهم رغم قيامهم بحق الله تعالي علي خوف ووجل من نفير القلوب والبواطن، مع استقامة أحوالهم وأعمالهم الظاهرة وانقياده م التام لأمر الله تعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهنا عمر بن الخطاب رض ي الله عنه قد أكثر من سائلة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في أمر باطنه وهل هو في عداد من عدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قد فسدت بواطنهم مع ما يظهر للناس م ن صلاح ظواهرهم). هذا عمر رضي الله عنه، خليفة المسلمين وامام المتقين في وفنه علي هذه الدرجة العظيمة من الخوف والحذر الشديد من الخفايا التي تهدم الباطن وتفسده. ولم تكن هذه الحال خاصة بعمر رضي الله عنه وحده، بل هي حال الصحابة عامة رضي الله تعالي عنهم. يقول ابن أبي مليكة رحمه الله:"أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم للم السلم وخذله واحتقاره وفحة وعرضه وماله (1989/ 4 - 1987) .
(2) سير أعلام النبلاء (314/ 2) ، وكنز العمال (344/ 13) ، عن زيد بن وهب، ويعزوه الى رسته في كتاب الإيمان.