عليه وسلم، كلهم يخاف النفاق على نفسه، كيف لا يتخوفون وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاكم وأبحانه يتخوف من نقلب القلوب
روى الإمام البخاري رحمه الله من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"كثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف: لا ومظلب القلوب". (2) وروى الإمام أحمد رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر يدعو بها:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .... الحديث". (3) "
هكذا عاش الصحابة رضي الله عنهم حياة إسلامية متكاملة، تجمع بين سلوك الطريق الأمثل لمرضاة الله تعالى، وبين القيام بدورهم في الحياة الدنيا بممارسة السلوك السوي، والمنهج الوسط في جميع الجوانب الاجتماعية، والنفسية القطرية فأعطوا كل ذي حق حق ه دون إفراط أو تفريط، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعاهدهم ويرعاهم، فاذا ما أخطا أحدهم في اجتهاد أو رأي أو سلوك، أو أخطأ في تطبيق بعض النصوص الشرعية، صحح له فلك الخطأ، وأعاده إلى الجادة القوية، والحنيفية السمحة، بأسلوب نبوي رحيم لا فضاضة فيه ولا غلظة، فكانوا يتلقونها بالاستسلام والاذعان المطلق رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، مما يدل على صدفهم فيما عاهدوا الله تعالى عليه في سمعهم وطاعتهم لله تعالى ولرسول ه صلى الله عليه وسلم، ولذلك وردت آيات كثيرات، وأحاديث كثيرة في الثناء عليهم وبي ا
ن صدقهم وإخلاصهم. وخير مثال على هذا قصة الثلاثة الذين قالوا عيادة النبي صلى الله عليه وسلم فقرر أحدهم أن يصلى الليل كله، والثاني أن يصوم الدهر كله، والثالث أن تبتل، فلا يتزوج النساء، قرروا بعد نظر هم واجتهاد شخصي هذه القرارات التي تمثل الانحراف والميل من الصراط، وتمثل الغلو الذي يهدم الحقيقية السمحة التي جاء بها هذا الدين • اجتهاد يتعارض حتى مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها. إنه الإفراط"والغلو في الجانب الشعبدي، والتفريط والاهمال في الجانب الفطري، هكذا بزين الشيطان أبواب الش ر"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكره البخاري في صحيحه في كتاب الايمان باب خوف الموئمن أن يحبط عمله وهو لا يشعره الفتح (109/ 1)
(2) رواه البخاري في كتاب القبر باب"يحول بين المرء وقلبه"الفتح (513/ 11) ، وفي كتاب الإيمان والنذور، باب كيف كان يهين النبي صلى الله عليه وسلم. الفت ح (522/ 11) بلفظ:"كانت يدين النبي صلى الله عليه وسلم .."وفي کتاب التوحيد باب مقلب القلوب وقول الله تعالى"ونقلب أفئدتهم وأبصارهم"الفت (377/ 13) بلفظ:"أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحلف 0000"
(3) رواه الإمام أحمد في مسنده (91/ 1)