والفتنة في الدين بزيفة التقوى، ويصيغها بصبغة الخشية، أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الموقف، وعلم الداء، فخاطبهم يقوله:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم الله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مئي 11 هذه سنته، وهذا صراط الله تعالى، فيه البعد عن الغلو، والسلامة في القصد والتوسط في الأشور. هذا هو الدين الوسط الذي يدعو إلى التوسط في العبادات والأخلاق، ويدعو إلى حياة طبيعية لا تكلف فيها ولا تصنع. طبق الصحابة رضي الله عنهم هذا المنهج القويم، وحوا عليه بالتواجد فأدى كل منهم دوره في هذه الحياة الدنيا، مع زهدهم فيها حتى أهل الصفة رضي الله عنهم فإنهم لم يقعدوا أو يلتزموا صفة المسجد باختيار منهم، وإنما الحاجة هي التي أنعدنهم، ولم يكن أحد عنهم، أو غيرهم برى أن الملك على صفة السجد أولى وأفضل وأغرب إلى الله تعالي. حاشاهم أن يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم)"
بعد أن أخذوا منه المنهج والطريق، وعقلوه عنه صلى الله عليه وسلم. لذا فقد كان أحدهم إذا ما وجد عملا ترك الصفة، ومضى إلى سبيله مما يشهد على استقامتهم في إسلامهم وجمعهم بين العلم والعمل، وبين الزهد والكسب، وبين العبادة والجهاد في سبيل الله،
ثم جاء التابعون يتلقون منه التوسط والاعتدال من الصحابة الذين أبدوا الأمانة وبلغوا مراد الله وواصلوا المسيرة المباركة من غير تحريف ولا تبديل، وكانوا يتصدون للاخلاء والانحرافات تصحيحا وتعديلا، جاء بعضهم الى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يستفتونه في مقالة معبد الجهني في الفتر، الذي كان ابتداء في مسائل الإيمان، وانحرافا عن الصراط، وافسادا للأعمال الباطنة، فتبرأ ابن عمر رضي الله عنهما بقوله:"100 فانا لفيت أولئك فأخبرهم أني بري عنهم، وأنهم يراه مني. لو أن أحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يومن بالقدر الحديث". (2)
هكذا بين المنهج الذي تلقاه من رسول الهدى صلى الله عليه وسلم وحذر من فساد القلب والباطن الذي بفساده لا تصلح الاعمال الظاهرة من إنفاق وبذل مهما ظم حجمه وقدره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح - الفتح (10/ 9) ، والإمام مسلم في صحيحه پنحوه في كتاب النکاح، باب استحباب النكاح • (1020/ 2) ، كلاهما بروبه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان باب بيان الايمان والاسلام والاحسان ووجوب الايمان باثبات قدر الله ... 39/ 11) ء