والبيان من أتم المعاني وأعلى الأحوال". ثم يقول:"ولعلي رضي الله عنه أشباه ذلك كثير من الأحوال والأخلاق والأفعال التي يتعلق بها أرباب القلوب وأهل الاشارات وأهل المواجيد من الصوفية"ويشير الى أن عليا رضي الله عنه أول من تكلم في الأحوال والمقامات". (1)
(8) أبو بكر محمد الكلابادي المتوفى سنة 380
صاحب كتاب التعرف، يقول في الباب الثاني من كتابه، وهو الباب الذي جعله"في رجال الصوفية ممن نطق بعلومهم، وعبر عن مواجيتهم، وتنشر مقاماتهم، ووص ف أحوالهم قولا وفعلابعد الصحابة رضوان الله عليهم: علي بن الحسين زين العابدين، وابنه محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصادق رضي الله منهم، بعد على والحس ن والحسين رضي الله عنهم". هكذا يد الائمة عند الشيعة حتى إمامهم السادس. (2) وروي بسنده إلى محمد بن علي الكناني الذي يزعم أنه جرت له عادة أن يرى النبي صلى الل ه عليه وسلم كل ليلة إثنين وخميس فيسأله وبأخذ عنه الأجوبة، ويزعم أنه رآه مقبلا عليه ومعه أربعة نفر ثم إن الرسول سأله عنهم فعرف الاول والثاني والثالث وهم أبو بكر وعمر وعثمان وتوقف في الرابع فضرب الرسول على صدره وقال له: قل يا أبا بكر: هذا علي بن أبي طالب ثم بزعم أن الرسول آخى بينه وبين على الذي أخذه بيده وطلب منه الخروج إلى المفاه فخرج معه على انفراد، ثم بزعم أنه استيقظ من نومه فانا هو على الصفا وقد كان نائما في حجرته، (3) هكذا نربط الصوفية نفسها بعلي بن أبي طالب، وننهي سندها وسلسلتها إليه، وهذه المواخاة التي نقلها أبو بكر الكلابادي ضمن لطائف الله تعالى للصوفية وتشبيهه إياهم في الروئي ولطائفها تتفق مع الشيعة في جعل علي بن ابي طالب مرجعهم في مذهبهم ونشبعهم، يقول عبد الرحمن بن خلدون من الصوفية:"00. حتى إنهم لما أسندوا لباس خرقه التصوف ليجعلوه أصلا لطريقتهم وتحلتهم وقفوه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من هذا المعنى أيضا - أي من اختلاط کلام المتصوفة بالرافضة وتشابه عقائدهم - وإلا فعلي رضي الله عنه لم يخشى من بين الصحابة بنحلة ولا طريقة في البوس ولا حال، بل كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله علي ه وسلم وأكثرهم عبادة ... (4) "
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللمع (مي/ 179 - 182) ?
(2) التعرف لمذهب أهل التصوف (مي/ 32) .
(3) المرجع السابق اي/ 181 - 182).
(4) مقدمة ابن خلدون (092/ 2) 0