فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 497

قسمت التصوف الى ثلاث مراحل: الأولى تضم الصوفية الذين كانت وفياتهم في أثناء المائة الثانية من الهجرة، والمرحلة الثانية تضم من كانت وفياتهم في أثناء المائة الثالثة م ن الهجرة، والثالثة تضم من مات في أثناء المائة الرابعة أو بعدها. وقد انتخبت طائفة م ن أقوال مشايخ الصوفية وأثمنهم في كل طبقة لمعرفة أهم ما تتميز به كل مرحلة، من حي ث الانحراف والغلو، والبعدعن الصراط المستقيم، ولبيان أن الغلو الشديد والانحراف ال ذي بلغ الكفر والزندقة في المراحل المتأخرة على أيدي بعمى الصوفية من أهل القرن الرابع الهجري وما بعده، ما هو إلا تطور لبعض الافكار المنحرفة التي تزمها صوفية المرحلة الأولى، وهذا شأن الشر والفساد والانحراف فانه يظهر أولا بصورة قد تروح على كثير من الناس فيقبلونها ولكنها تزداد في انحرافها مع مر الزمن، وتقادم العهد حتى تصل الى الكفر والعروق من الدين، والعياذ بالله.

أما المرحلة الأولى، فقد كان الصوفية فيها يتميزون بالزهد والتقشف ومخالفة المألوفات، وترك كثير من الساحات، والتوسع في المطاعم والملاهي والمساكن، والبعد ع ن الناس، ومخالطتهم تجنبا للانغماس في الشهوات والملذات، وآثروا الخلوات ومفارقة الأولسان، واشتهروا بكثرة العبادة من صلاة، وصيام، ومداومة الأذكار، إلى غير ذلك من الأم و

ر المحمودة التي اجتهدوا فيها وصبروا عليها، ولكنهم في مقابل هذا الإحسان وقعوا في أمور غير محمودة، إما جهلا منهم بالسنن والآثار، أو استحسانا منهم لتلك الأمور لما في ظاهرها من الخير والصلاح، ثم كانت هذه أيوبا المتصوفة المراحل التالية أوقعتهم في كثير من البدع والشرك، وأهم هذه الأمور هو من أئمة التصوف للعلم الشرعي، وتحذرهم أتباعهم ومريديهم من العلماء ومجالسهم •

يقول أحد المتهم لتلاميذه:"تباعد من القراء جهدك، فإنهم إن أحبك عدحوك بما ليس فيك ولن غضبوا عليك شهدوا عليك زورا وقبل ذلك منهم". ويقول أيضا منفرا الناس عنهم:"الغيبة فاكهة القراء". ويقول:"عالم الآخرة علمه مستور وعالم الدنيا علمه منشور"ويقول:"من فهم القرآن استفضي من كتابة الحديث". (ويقول:"إني لاسمع صوت أهل الحديث فيأخذني البول فرقا منهم"(2) وقيل لامام آخر من أئمتهم:"إن فلانا يتعلم النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج". (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الطبقات الكبرى للشعراني (18/ 1 - 19) ،

(2) حلية الاولياء (94/ 8) .

(3) نفس المرجع 19/ 81).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت