أ 100)
وبالغوا في مفارقة العلماء والمحدثين، وإمعانا فهم في هذه الاقة، أكثروا من النظر في كتب أهل الكتاب وغيرهم من غير المسلمين، وجالسوا الرهبان والنساك في أدبرتهم وكنائسهم حتى كثر في أقوالهم العبارات التالية: قرأت في الحكمة، قرأت في التوراة، قرأت في الإنجيل قرأت في زبور داود، بلغني عن عيسى، أوحى الله إلى موسى، إلى غير ذلك مما يدل على كثرة مجالستهم لغير المسلمين وقراءة كتبهم ومو ملفاتهم والنقل عنها والتأثر بها، حتى إن أحد ائمنهم يقول عن نفسه:"تعلمت المعرفة من راهب بقال له أبا سمعان، دخلت عليه ف ي صومعنه 000. ثم يقول، فوقر في قلبي المعرفة"("ويقول آخر إنه كان تاجرا وفي إحدى رحلاته اواه البيت في بيت للأصنام فدخل فاذا أناس عاكفون على أصنامهم، فتكلم مع كم?رهم تلك الليلة ثم يذكر أنه تعلم المعرفة والزهد عنه ثم خرج وقسم أمواله وترك التجارة وتزهد"
وننسل". (2) "
ه م
هذه احوال وأقوال أئمة الصوفية في المرحلة الأولى، وقد تطورت هذه الات في المراحل التالية، حتى بلغت سلفا عظيما في نبذ العلماء والعلوم الشرعية، وتقسي الشريعة الاسلامية الى ظاهر منبوذ، وهو ما عليه أهل العلم والفضل، وباطن مزعوم هو ما عليه المتصوفة، وتمكنوا بذلك من تفريق كلمة المسلمين، وإشغالهم بأنفسهم من مجاهدة الكفر وأهله. كما أن تقدير أوائلهم لزهاد الكفار ونشاكهم أدى إلى القول بوحدة الأديان التي تزعمها فيما بعد أئمة التصوف والزندقة في المراحل المتأخرة حيث بلغ التصوف نروته في الانحراف والانحلال من الدين الاسلامي
والحق أن موقف الأوائل من العلم وأهله هو الباب الذي انفتح للتصوف بسائر ضلالاته وانحرافائه لأن الحق لايعرف ولايمكن نصيزه من الباطل إلا بالعلم الشرعي، وهو العلم بالكتاب والسنة والاثار الصحيحة. يقول سفيان الثوري رحمه الله، وقد أدرك أنوال الصوفية وأحوالهم:"ينبغي على الرجل أن يكره ولده على طلب الحديث فإنه مسئول عنه"(13 يحث الناس على طلب العلم والعمل به لما فيه من العصمة عن الوقوع في البدع، ومتابعة الأهواء، والضلالات، وروى ابن سعد رحمه الله بسنده إلى الشفاء ابنه عبد الله رحمهما الله أنها رأت فتيانا يقصدون في المشي، ويتكلمون روبدا فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نتاك،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حلية الأولياء (29/ 8)
(2) تقي المرجع (09/ 8)
(3) 0 المصدر السابق (2151) .