الفصل الأول
وحدة المنشا
المبحث الأول
اوائل الصوفية
نهين مما سبق أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تشيع ولا تصوف، وأن التشبع سمى التصوف في نشأته وظهيره على يد ابن سباء اليهودي الحاقد الذي انس في صفوف شيعة علي وأتباعه مظهرا ما يميلون إليه من حب آل بيت النبي وتقديرهم، ومبطنا أفكاره وسمومه التي كان يبثها بين الفترة والأخرى، حتى تمكن هو وجنوده من الميل بالشيعة والتشيع من معناه اللغوي البسيط الى المعنى الاصطلاحي المنحرف
وأما التصوف فقد ظهر ونشأ في صفوف الزهاد والعباد. ترف السلمون الزه د والتعبد في تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته العملية، ثم في تعاليم الصحابة وسيرتهم، وكنا من تبعهم، وكان الزهد بسيطا لا يخرج من خلاصة التعاليم الإسلامية والأخلاق السامية التي بدعو إليها: اندس المنحرفون في صفوف أهل الزهد والعباد، ليث ونشر مذاهبهم وانحرافاتهم، لما رأوا من سبل الناس عامة إلى الزهاد والعباد، وتقديرهم، ومحاولة الاقتداء بهم، وكسب مودلهم، وخاصة بعد عصر الانفتاح المادي وانغماس كتير من الولاة والحكام في ملاذ الدنيا والتوسع في زينتها وزخرفها -
ة
وكلما كثر في المجتمع طلاب الدنيا، وتوسع الحكام والولاة في دنياهم، وز وجود الزهاد والعباد وقل عددهم، كلما ازداد حب الناس وسيلهم إلى الزهد والزهاد، لما ف ي سيرئنهم من صورة صادقة من حياة سلف هذه الأمة، لذلك اندس المنحرفون في صفوف الزهاد والعباد والفساد، مظهرين التزهد والتعبد، وسطنين انحرافاتهم ومذاهبهم المختلفة وراء هذه الأخلاق والصفات التي تقبلها عامة الناس، وكان من الحب في صفوف الرماد الرافض المنحرفون، بعد حياة حافلة بالعنف والثورات والخروج على الحكام لإقامة دولة لهم، ولما رأوا فشلهم، وبطش الحكام بهم لجأوا إلى الزهد واندسوا في صفوف الزهاد ليث سمومهم ورفضهم بين عامة الناس، ويظهر ذلك بذكر الحقائق التاريخية التي تبين أوائل الصوفية، وم د
ى اتصالهم بالشيعة والنشيع، كما يتبين من الحمل بالزهد بمعناه البسيط الى الانحراف الذي انتهى إليه زهد المتصوفة واستقلال التصوف يزهد منحرف، ومعلوم تخصه، وطقوي تيزه