فقالت: كان والله عمر إنا نكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناس حقا" (1) . هكذا بدأ الصوفية الأوائل يستحسنون بعشي الأمور، ويلتزمونها جوالا سهم بأحوال السلف من الزهاد والعباد والنساك، ويقول ابن الجوزي رحمه الله بعد أن ذكر حال اوائل المتصوفة وزهدهم وورعهم ومداومتهم على الصدق، يقول:"وعلى هذا كان أوائل القوم، فلم إبليس عليهم في أشياء، ثم لب على من بعدهم من تابعيهم، فكلما مضي قرن زاد طمعه في القرن الثاني، فزاد تلبيه عليهم الى أن تمكن من المتأخرين غاية التمكن. وكان أصل تلبيسه عليهم أنه صدهم عن العلم وأراهم أن المقصود العمل. فلما أطفأ مصباح العلم عندهم تخبطوا في الظلمات". (3) نعم إن أعظم ما وقعوا فيه هو البعد عن العلم وأهله، حتى تفنن الصوفية بعد ذلك، في توسعة الخلاف والفرقة بينهم وبين العلم وأهله، ليتمكنوا م ن مريد بيم فاخترعوا المعرفة، وهي عندهم تجر العلم ولا تنال بالكسب والطلب، وإنما بالرياضة والفتح والمكاشفة. ثم اخترعوا الظاهر والباطن لسد باب الإنكار عليهم، وعدم كشف باللهم وضلالهم. وقد وقع متصوفة المرحلة الأولى في أمور أخرى كثيرة منها:"
أولا: في باب العقائد: فقد أسسوا مبدأ الجرأة على الله تعالى، فيقول أحرائمته التلميذه:"إذا كانت لك حاجة إلى الله فأقسم عليه بي". وهذه تطورت حتى وصل تعليم الشيوخ الى عبادتهم من دون الله تعالى. كما اخترعوا فكرة الاسم الأعظم التي زعم بعض أئمتهم (4) معرفتها، ثم تطورت هذه إلى الاعتقاد في الشيوخ وأنهم يتصرفون في الأكوان وتوسعوا كثيرا في باب الكرامات وادعاء الدعاوى. كما تكلم الأولون في محبة الله عز وجل وبالغوا وصوروا أن حبه الله تعالى لا تصح ممن يحب الأولاد، وتصوروا أن عبادة الله تعالي لا تصح إذا كان العابد محبا للجنة أوخائفا من النار. بقول أحر أ م أنه زار أبنة ل ه كانت مريضة، فدخل عليهما ابنه وله ثلاث سنين، فقبله وضمه إلى صدره فسألته بقولها:"سألتك بالله، أتحبه؟ فقلت: إي والله يا بنيه، إني لأحبه، فقالت لي: سومة لك يا أبت، إني ظننت أنك لا تحب مع الله غير الله، فقلت لها: أي بنيه، أو لا تحبون الأولاد؟ فقالت: المحبة للخالق، والرحمة للاولاد، قال: فلطم الشيخ رأسي نفسه، وقال: يارب هذه ابنتي، هجنشي في حبها وحب أخيها، وعزتك لا أحبت معك أحدا حتى ألقالي"(° ويقول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبقات الكبي لابن سعد (290/ 3) .
(2) تلبيس ابليس ام / 202).
(3) الرسالة القشيرية (70/ 1) 0
(4) هو ابراهيم بن أدهم الذي بزعم أن داود البلخي قد عليه ذلك الاسم كما في حلية الأولياء (44/ 10 - 45) 0
(5) شعب الإيمان للبيهقي، رسالة ماجستير. شعبة المحبة ام / 434).