فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 497

امام آخر من أئمتهم:"إن كنت تحب أن تكون وليا لله، وهو لك محبا، فدع الدني والآخرة، ولا ترغبن فيهما ثم اشتهرت أقوال الصوفية في عدم محبتهم للجنة أوخوفهم من النار باسم محبة الله تعالى، ولما فيل لإحدى المتصوفات: ما حقيقة إيمانك؟ قالت"

: ما عبدنه خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته، عبدنه حبا له، وشوقا إليه وكانت تششد؛

إني جعلتك في الفواد بحثي وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم مني للجليس رومانس

وحبيب قلبي في الفواد أنيسي ويذكرون أنها سمعت قارئا يقرأ:"إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون"21): فقالت:"مساكين أهل الجنة في شغل هم وأزواجهم" (2) وقد تطورت هذه المحبة المزعومة، وكانت فيما بعد من الأسس التي اعتمدها الصوفية في عشقهم، وهيامهم، حتى قالوا، وبكل وقاحة، الأشعار، والقصائد الغزلية في ذات الله تعالى، والتي يستحي المرء العاقل من سماعها وفرانها، كما كانت هذه التحية المنحرفة من أسس الصوفية في مذهبهم في الحلول والاتحاد، والعياذ بالله.

ثانيا: ما وقع فيه متصوفة المرحلة الأولى من انحرافات فياب العبادات، فقد زعموا لأنفسهم، وشيوخهم أورادا، وصلوات لايطيقها البشر، ولا تسعها ساعات الليل والنهار، فيزعمون أن أحد أئمتهم كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة. (4) ، وآخر يصلى الصبح بوضوء العنمة أربعين سنة 19، أي أنه يقوم الليل كله، وآخر كان يصوم في السفر والحضر، ولا ينام الليل (2) . ثم إنهم في هذه المرحلة انخذوا أماكن خاصة للذكر والعبادة، وهجروا المساجد والجماعات، ليتمكنوا من ممارسة تلك العبادات، والأذكار، والطقوس المبتدعة بعيدا عن انتقادات أهل العلم، وجمهور المسلمين، ولقد أوقف أحد أئمتهم دارا ف ي بلجهيم للمعيدين والمريدين، وكان يقص عليهم فيها". ومثل هذه الانحرافات قد تطورت في المراحل التالية للتصوف، حتى أنشأ كل شيخ من شيوخهم، أورادا خاصة، وطريفة المريديه حتى كثرت الطرق الصوفية في العالم الاسلامي، ولكل طريقة أنواعا من الملفوسه والعبادات، والانگار تختلف عن غيرها من الطرق، وكثرت معابدهم، ونورهم التي أقاموها"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلية الأولياء (82/ 10) .

(2) سورة يس / 55

(3) الكواكب التربية في تراجم الصوفية أي/109) وانظر إحياء علوم الدين (211/ 4) .

(4) سير أعلام النبلاء (421/ 8)

(5) حلية الأولياء (373/ 7) .

(6) سير أعلام النبلاء (180/ 7)

(7) نفس المرجع (0908/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت