فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 497

عليه وسلم، والفرق بين أولئك الزهاد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبين المتصوفين الذين نشأوا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، ثم اشتهر أمرهم وانتشرت دعوتهم بعد القرن الثالث، أقول الفرق بين أولئك الألام وهولاء التحرقين، كالفرق تماما بين الشيعة الأوائل من الرجال الذين شايعوا عليا رضي الله ته يوم كان التشيع بمعناه اللغوي البسيط، وبين الشيعة المنحرفين بعد عبد الله بن سبأ، يوم أصبح للتشبع معني اصطلاحيا منحرفا.

والتصوف قد تأثر خلال مسيرته بجورات عديدة، ويمر بمراحل، وتطور خلالها م ن حيث مظاهر الغلو والانحراف في أمور كثيرة بدأ بالسلوكيات والأخلاقيات، وانتهاء بالأصول والعقائد، وذلك لان التصوف والمتصوفة لم يكن لهم ضوابط سلوكية، ولا قواعد أصولي ة ومنهجية يلتزمونها في مذهبهم، وكان في بداية أمره عبارة عن استحسانات في السل وك، وزيادات في بعتى الطاعات التزمها بعض الزهاد والعباد، ولم يلتزموا بما جاء به الشرع من الطاعات والأفكار، وذلك إما جهاز منهم بالسنن والآثار، أو استحسانا لتلك الأحوال، لأنها ف ي ظاهرها ما هي إلا مجاهدات وأحوال نقبلها النفوس، وتحبها لما فيها من مظاهر الزه د والورع والتعبد، وهي في حقيقتها باب من أبواب الفتنة والشر عظيم. >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت