فيها"القلب ستفرقا بنعيمها، فلو ألقي في النار لم يحس بها لاستغراقه، ولو تعرفي عليه نعيم الجنة لم يلتفت إليه لكمال نعيمه وبلوغه الغاية التي ليس فوقها غايف 1000) هكذا يقرر الغزالي مناهج الصوفية في عقائدهم وعبادانهم، مع احتقار شأن الجنة والنار، وظهر إساءة الائب والتهكم من علماء أهل السنة كأحمد بن حنبل والثوري، وتعظيم شان الصوفية المنحرفين كالكرخي ورابعة، ثم لم يستح من الاستشهاد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتصحيح مقالة وأبيات رابعة، وهذا والله هو الضلال، واتباع الهوى الذي جه ل الغزالي وغيره بتفني بكل انحراف وسيل عن الصراط المستقيم، وبعد عن المنهج الح ق ويسمونه بالزهد والتقوى والتجرد لله تعالى، والغاية في حبه سبحانه، تعالى الله العظيم عما يقولون فيه علوا عظيماء"
وقد قسم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الزهد إلى قسمين: زهد مشروع، وهو ترك ما لاينفع في الدار الآخرة، وزهد غير مشروع، وهو ترك شي مما يستعان به على طاعة الله (2) . بريد رحمه الله بهذا التقسيم، الزهد الذي دعا اليه الدين الحنيف، والزهد الذي هو من مقامات وأحوال المتصوفة، لانهم قد تركوا أشياء كثيرة مما يستعان بها على طاعة الله عز وجل، وأعظم شي تركوه وحاربوه هو تعلم العلوم الاسلامية، التي زعموا أنها العلم الظاهر، وركضوا خلف شعارات مزخرفة كافية لتوصلهم بزعمهم الى العلم الادني، والعلم البالسن، والحقيقة، والكشف، والمشاهدات وغير ذلك ما أوحى به إليهم إبليس تزيينا لهذه البدعة. يقول القشيري سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول:"الزهد أن تترك الدنيا كما ه ي"
، لا تقول أبني بها رباطا أو أحمر سجدا". (3) هذا هو الزهد عندهم، وهذا قليل م كثير مما يطيه أساتذة التصوف على مريديهم، رحم الله شيخ الاسلام لقد وصف زهدهم وصفا دقيقا، فكم تركوا من أمور يستعين بها العاقل على طاعة الله عز وجل:"
ن
وخلاصة القول إنه ليس في الاسلام تصوف لا في اسمه ولا في رسمة، وبالتالي فلا يصح قول القائلين عند ذكرهم للتصوف، وأقسامه بوجود ما أسموه"بالتصوف السني"قالتصوف أبر خالف وقابل للسنة تماما، وبالتالي فانه لايصح نسبة الزهاد والعباد المخلصين بأوائل المتصوفة، أو شيوخهم، أو قدوتهم، فإن في هذا إسائة عظيعة إلى سلف هذه الأمة من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وإساءة الى الاسلام، ورسول الاسلام صلي الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) احياء علوم الدين (299/ 9 - 297) .
(2) مجموعة الرسائل والمسائل (220/ 1) .
(3) الرسالة القشيرية، باب الزهد (397/ 1) .