فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 497

هذا فحسب، بل الآيات القرآنية التي تبشر المتقين بالجنة، وما أعده الله فيها لهم، والايات التي تحذر من عذاب الله وناره، وما أعده الله فيها لأهل نقته أيضا لا نكاد تحصى، وقد جائت آيات کثيرات نصف الجنة، وما فيها، وصفا دقيقا حتى ذكرت أنهارها، وثمارها، وطعامها، وانينها، وأبديتها، وحتى ملابس أهل الجنة وحلبيهم. والمتصوفة لا تعبا ولا نقيم وزنا الجميع هذه الآيات، وتلك الأحاديث، بل إنهم يقللون من شأن الجنة والنار، ويسخرون من ذكرهما، والعياذ بالله.

فها هو إمامهم ابو حامد الغزالي يقرر هذا المبدأ المتحرف، ويحاول تصحيحه وتزينه بما أوتي من عقل ونكا"ترويجا لمذهبه وتحلته، فيقول:"ولهذا قال أبو سليمان الداراني"إن لله عبادا، ليس بشغلهم من الله خوف النار، ولا رجاء الجنة، فكيف تشغلهم الدنيا من الله؟"ثم ذكر ما يحج به على بن الموفق من أنه رأى في المنام أنه دخل الجنة فرأى امام أهل السنة أحمد بن حنبل والملائكة نقاوله الطميات من المطاعم والمشارب، ثم تجاوز الى ما أسماه بحظيرة القدس،"فرأى في سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره بنظر الي الله تعالى لا يطرف"، فسأل رضوان عنه، فقال له إنه"معروف الكرخي عبد الله لا خوفا من ناره، ولا شوقا الي جننه، بل حيا له، فأباحه النظر إليه الى يوم القيامة". ثم يعلق الدارائي فيقول: من كان مشغولا بنفسه، فهو غدا مشغول بنفسه، ومن كان اليوم مشغولا بربه، فهوغدا مشغول بربه". ثم ذكر أبو حامد أن سفيان الثوري سأل رابعة العدوية عن دقيقة إيمانها فقالت:"ما عبدنه خوفا من ناره، ولا حبا لجنته، فاكون كالاجبر السو

"، بل عمدته حيا له وشونا اليه"، ثم قالت:

أحبك حسين حب اله وى وحيا لائك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى

قشقلي بذكرك عمن سواك وأما الذي أنت أهل ل ه تكشفك لي الحجب حتى أراك فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي

ولكن لك الحمد في ذا وذاك ثم يعلل الغزالي هذه الأقوال والاثبات الساقطة فيقول:"ولعلي أرادت بح ب الهوى؛ حب الله لإحسانه إليها، وإنعامه عليها بحظوظ العاجلة. وبحبه لما هو أهل له: الحب لجماله وجلاله الذى انكشف لها 0000 وهي التي تعبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال حاكيا من ربه تعالى:"أعدت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أنن سمعت، ولا خطر على قلب بشر 20000 ثم يقول:"واذا بلغ الرجل في هذا العل م الغاية رماه الخلق بالحجارة، الخروج كلامه من حد عقولهم، فيرون ما يقوله جنونا أو كفرا 700 ثم بين حالة الصوفية اذا بلغوا هذه الغاية المزعومة من العلم والكشف بأنها حالة بصير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت