فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 497

وأما التصوف فإنه زهد من نوع آخر: إن أول ما يزهد به المتصوف هو العلم، وملازمة العلماء، ومكابدة طلمه، والاشتغال به، لأن العلم كما يزعم أربابه، يشغل المربد من الوصول الى الأحوال والمكاشفات، بزهد الصوفي بالعلوم الشرعية، ليتسنى له السفر والسياحة في البلاد، ثم يزهد بالمال ولكن هذا الزهد يقعده من الكسب، بل ويحرمه عليه، ليلتزم المساجد والربط ويعتمد على أوساخ التالي وصدقاتهم، باسم التوكل على الله تعالى ثم يزهد بالنکاح وطلب الولد لانه يشغله ويحجبه من الوصول بزعمهم، ثم يستدل ب ه مصاحبه الأحداث والمردان والاختلاط بالنساء الأجانب. ثم يزهد في أمور من الواجب ا

ت لو المندوبات أو الساحات، تورغا وتقللا لله تعالي بزعمه، فيعذب جوارحه وجس د

ه، في حين أنه يركب أنواع الطايا التي تحطه الى الابتداع في الدين، فيشع من العيادات ما لم يأذن به الله، وينغمس في أنواع الملاهي والطذات باسم الشطحات والدعاوى الكاذبة والكرامات والسماع والرقمي، وغير ذلك من المنكرات، بزهدون في المباحات ويرتكبون المحرمات، فكم تركوا من الأطعمة والمأكولات، وأنواع الملابس، وحتى النوم، في الوقت الذي نصبوا فيه انفسهم لايات الله وأحاديث رسوله بالتفسير، والشرح، والتأويل الباطني، والقول على الله ورسوله بلا علم، بل وحتى الكذب المتعمد من بعضهم على الله تعالى، وعلى رسوله

أين هذا الزهد من ذاك؟ وهذا الزهد يصفه الدكتور عبد الحليم محمود بأنه رفيع، ويسخر هو ونمره من المتصوفة، قديما وحديثا» عن زهد الرسول، والصحابة، وسلف الأمة، يسخرون ممن اراد بزهده طلب الجنة والنجاة من النار وقد روى جماعة من الصحابة رضي الله عنهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سأل رجلا:"كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد وأقول: اللهم إني أسألك الجنة و أعوذ بك من النار، أما إني لا أحس ن دندنك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حولها تدندن". والأحاديث

الجنة ونعيمها، ووصف النار وعذابه لا تكاد تحمي من كثرتها، وليس التي جاءت في وصف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه بهذا اللفظ أبو داود في سننه في كتاب الصلاة باب في تخفيف الصلاة(501

/ 1)من حديث أبي صالح من بعدى أصحاب النبي ورواه من هذا الطريق الإمام أحمد في مسنده (474/ 3) ، كما رواه من حديث سليم وفيه أنه جاء يشتكي ال ى رسول الله صلى الله عليه وسلم طول صلاة معاذ ثم سأله النبي"ما معك م ن القران فقال إني أسال الله الجنة وأعوذ بعين النار ... الحديث، ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي (295/ 1) ، وفي کتاب الدعاء باب الجوامع من الدعاء (1394/ 2) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت