بين التصوف وعرفه وذكر أقوال الناس فيه، عقد كتابا للمقامات والأحوال، وفسر المقامات بأنها العبادات والمجاهدات والرياضيات، والتي يقوم بها المتصوفة ثم ذكر هذه المقامات، وذكر منها الزهد وبين بأنه أول طريق القاصدين الى الله عز وجل، وأن من لم يحكم هذا الأساس، ل ن يصبح له شئ مما بعده من التصوف". ويصرح المعاصرون في بيان هذا الاختلاف فيقول الدكتور زكي مبارك:"فالزهد هو ترك النتيا خوفا من الحساب، والتصوف هو الاقبال علي صفاء النض لنتصل بالله، فغابة الزاهدين هي السلامة، وعالية الصوفية هي الوصول، فالزاه يخاف الدنيا لانها قد تبعده عن الجنة، والصوفي يخاف الدنيا لأنها قد تشغله من الله). ويقول الدكتور عبد الحليم محمود:"إن الزهد في الدنيا شي، والتصوف شي آخر، ولايلزم من كون الصوفي زاهد، أن يكون التصوف هو الزهد. ويقول:"والكل يتفق على أن زهد غير الصوفي إنما هدفه الاستمتاع في الآخرة، فهو نوع من المعاطة، كأنه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة". ويقول:"قالتصوف وإن كان منصفا للزهد الرفيع فإنه م ع ذلك شي آخر. (2)
د
و ان الزهاد الصادقين انطلقوا في حياتهم الروحية من منطلق القرآن الذي وض ع الانس والمقومات للرهد الاسلامي الذي فيه مرضاة الرب عز وجل، ومن منطلق الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضي الله عنهم الذين ضربوا أروع أمثلة الزهد والورع والعبادة، فالزهد الرفيع هو زهد سلف هذه الأمة، ومن اتبع غير هذا السهل فمحال أن يبلغ مبلغهم، أو أن يصل إلى ما وصلوا اليه من مرضاة الرب تعالي: س رف أولئك الزهاد ربهم حق المعرفة، وصدقوا في محبتهم له، وخشيتهم أباه، فتقربوا اليه بما شرع لهم من العبادات والأذكار، وكانت ألسنتهم تلهج بذكر الجنة، وما أعد الله فيه. سا لأوليائه من أنواع الكرامات، وقلوبهم تتطلع للفوز بها والتنعم فيها، وكانوا أيضا بکترون من ذكر النار وأنواع العذاب، فتبكي قلوبهم، وتدمع أعينهم خوفا منها. لقد كان ذكرهم اللجنة والنار هوالزاد الم يستعدون عنه قوة في زهدهم، وعبادتهم، وتقربهم الى الل ه تعالى، وصبرهم على كل ما أمرهم الله تعالي په، ونهاهم عنه، فأكثروا من العبادات رجاء الجنة ونعيمها، ورهبة من النار وعذابه. ولم يضعهم القطاعهم الله تعالى من واجب الأثر بالمعروف، والنهي عن المنكر الذي به قوام المجتمع الإسلامي، ولا من واجب الجهاد النشر كلمة الحق والعدل والدفاع عن الاسلام والمسلمين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللمعه كتاب المقامات والأحوال، باب الزهد امي/ 72) ا
(2) لتصوف الاسلامي لزکي مارك (021/ 2
(3) أبحاث في التصوف - ضمن المجموعة الكاطة المولفات عبد الحليم أي/ 112 - 194)