فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 497

وبدأت الانحرافات تظهر في أواخر عصر التابعين مع ظهور الفرق والمدع، وكان مما ظهر

)جوانب من الغلو في بعض العبادات المشروعة والزيادة فيها. وكلما بعد العهد من نور الوحي والنبوة، وقل عدد الصحابة وعز وجودهم، كلما ازداد الناس من هولاء التابعين، وممن جاء بعدهم من أتباع التابعين في مظاهر الإنحراف والافراط والتفريط.

ظهرت طبقة من العباد والزهاد، الذين تميزوا بكثرة العباية والاجتهاد في الطاعات، وغلب على بعضهم الزهد والتقشف، وعلى بعضهم الورع والتقوى، وعلى بعضهم شدة الخوف من الله تعالى: وغير ذلك من التميز في بعض النواحي صن الآداب والأخلاق الشرعية مع التزامهم بالمنهج الحق، والصراط المستقيم، فلم يحدثوا في دين الله ما ليس فيه من أعمال غير مشروعة، أو أقوال وأحوال، لم يتكلم بها الأولون، بل إنهم التزموا نهى الرسول صلي الله عليه وسلم والتفوا اثر الصحابة رضي الله عنهم في تطبيق تلك المنهج في حياتهم العلمية، والعملية، والروحية، هوءلاء هم الزهاد والعباد والتسالك من التابعين وأتباعهم م ن تغلب عليهم الزهد والورع والخشية، مع فضلهم وعلمهم الفزير بالسنن والآثار، وقد ذكر م ن بعضهم رحمهم الله زيادة في الأعمال الناقلة من صلاة وصيام، وذكر، على كثير من الصحابة رضي الله عنهم، على أنه قد ذكر عن بعضهم أحوال اقترنت في بعض عباداتهم الفني والصعق وحتى الموت عند سماع القرآن، أوحال من شدة البكاء، والخوف الذي يترك في صاحبه أثرا ظاهرا مما لم يكن قد وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته من بعده، وهذه الأحوال قد حكيت تفهم وتفلت إلينا من رأهم، ولم يتعوها لانفسهم أو يزعموا أنها قد وق ت لهم. وبقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله من هولاء وأحوالهم:"إذا كانت أسبابها مشروعة، وصاحبها صان ا عاجزا عن دفعها كان، محدودا على ما فعله من الخير، وما ناله من الايمان، معذورا فيما عجز عنه، وأصابه بغير اختيارها، ثم يقول:"ولكن من لم يزل عقله مع أنه قد حصل له من الإيمان ما حصل لهم أو مثله أو أكمل منه فهو أفضل منهم، وهذه حال الصحابة رضي الله عنهم، وهو حال نبينا صلى الله عليه وسلم .... (1) وهوءلاء لايظن

فيهم إلا الصدق والأمانة واتباع الأسباب المشروعة في عبادائهم وأخلاقهم رحمهم الله، خاصة وأن - أحوالهم تلك، قد نقلت وحكيت عنهم من غيرهم، من أهل العلم والفضل، ولم يذكروها ه م

بأنفسهم على سبيل الفخر وتيل المكانة والمنزلة بين الناس، كما هو حال من بعدهم م ن أهل البدع والأهواء من المنزهدين والمتعبدين من المتصوفة، ورقم هنا فقد تصدت طائفة من الصحابة، وكبار التابعين بالإنكار على أولئك ومنهم: أسماء بنت أبي بكر، وعبد الله ب ن الزبير، ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم - كما ذكره شيخ الاسلام ابن تيمي ة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوي (12/ 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت