رحمه الله - وعن عبد الله بن سعود رضي الله عنه قال يخاطب هولاء من أصحابه
:"أنتم أكثر مما وصلاة من أصحاب محمد، وهم كانوا خيرا منكم. قالوا: لم يا أبا عبدالرحمن؟ قال: لانهم كانوا أزهد في الدنيا، وأرنب في الآخرة". قالخبرية والأفضلية لتفوقهم في الاعمال الفلبية الباطنة. ويقول ابن مسعود أيضا رضي الله عنه سينا سبيل سلوك النهع الحق:"من كان منكم ستنا، فليست بمن قد مات، فان الحي لا توئمين عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه الأمة قلوها، وأعملها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم". (3) إن هذا الإنكار والبيان من الصحابة وأعلام التابعين رضي الله عنهم إنما يدل على حرصهمى المحافظة على بقاء الهدي النبوي تفيا من كل شائية تكدر صفوه وصفاه، ولى نبذ كل تخيل مهما بدا وظهر في صور من البر والصلاح والخير، بذلوا ما في وستهم وجهدهم في الذب عن هذا النهج الحق فرضي الله تعالي عنهم وأرضاهم
وخلامة ما تقدم أن الزهاد هولاء قد سلكوا سلك الصحابة في طريقهم إلى الله تعالى، فكانوا اربابا للقلوب، ملكوا الدنيا ولم تملكهم، وكانوا رحمهم الله هداة دعاة الى الله ورسوله، ولم يكونوا متصوفة في شعبدهم وتزهدهم أو في شي من أخلاقهم. تجنبوا البدع والمحدثات بما محمهم الله تعالى باعن توفيقه ثم باتباعهم السنن والآثار، مع القيام بواجب الاثر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمة أحد هولا:"هكذا كان زهاد السلف وعبادهم، اصحاب خوف وخشوع، وشعيد وقنوع، لايدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الغناء، والمحو، والاصطلام، والاتحاد وأشباه ذلك مما لا يسوقه كبار العلماء، فتسال الله التوفيق والاخلا ولزوم الاتباع"، (4)
وأما التصوف فقد نشأ وترعرع في صفوف طائفة من التعدين والمؤهدين الذين خلطوا ملا صالحا وآخر سيئا، وأنصفوا بشي من الغفلة أو السذاجة أحيانا مع بعض الجهل في السنن والاثار، وإن كانوا في الجملة محبين للخبر راتهمين فيما عند الله تعالى، م ع خطئهم في سلوك المنهج والسبيل، وفي تطبيق شرع الله تعالي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوي (7/ 11) .
(2) المرجع نفسه (302/ 22 - 30) .
(3) المرجع السابق (573/ 11) .
(4) سير أعلام النبلاء (82/ 2)