ولعل أن يشفع لهم صدق نوجههم، ومجاهدنهم ومكابدتهم في الطاعات وسائر العبادات، مع حسن نواياهم وطوياتهم، والله سبحانه وتعالى أعلم بهم وبأحوالهم.
الحاصل أن هؤلاء فتحوا في الاسلام مدخلا عظيما وليت نه طائفة من أهل البدع والأهواء الذين تستروا باصلاح ظواهرهم، وشدة العناية بها، مع إخفاء حقيقة مقاصده م، وأهدافهم وراء شعارات مزخرفة بزخارف القول والفعل. كما ولهم من هذا المدخل بعد ذلك طائفة من أهل الشر والفساد الدين الدسوا في صفوف هولاء المتعلمين والمرهدن پرددون أقوالهم ويتظاهرون بصفانهم ليكونوا مقبولين في العامة من الناس، وهم قد حطوا على ظهورهم وأكتافهم معاول الهدم للإسلام وأهله.
وأما عن سبأ نشأة التصوف فانه يحل خلاف ليس بين العلماء والمورخين فحسب، بل حتى بين المتسوقين المنتسبين إلى العلم، من كتب في تاريخ التصوف وفكره، قديما وحديثا، فاختلفوا في مبدئهم من الناحية التاريخية، وفي كان نشانهم أيضاء ولعل سبب هذا الاختلاف أن الصوفية في مبدئهم، كانوا أفرادا وأوزاعا ينتشرون هنا وهناك، في أطراف البلاد الإسلامية، لا تربطهم رابطة، ولا تجمعهم ضوابط سلوكية أو علمية أو أخلاقية، ولا يضمهم مكان أو مرجع يوولون اليه، لأن التصوف كان في بدايته لا يزيد على التزهد والتعبد ومخالفة عامة الناس، في ترك السباحات في المطاعم والملابس والساكن، الذي وافق قلة علمهم بالسنن والآثار، وجهلهم ببعض الأحكام الشرعية، مما أوقعهم في شي من الغلو في بعض الجوانب من العبادات والأخلاق، ويتتبع واستقراء التصور التاريخية وجد كثير م ن الباحثين أن اسم التصوف أطلق في أول الأمر على أفراد معينين، في النصف الثاني م ن القرن الثاني الهجري، ثم شاع استعماله بعد ذلك بفترة من الزمن. وقد ذكرت المص ادر ثلاثة أسماء باعتبارهم أول من أطلق عليهم وعرفوا باسم الصوفية، وهولاء هم: أبو هاشم الكوفي المتوفى سنة،5 اه، وجابر بن حيان المتوفي سنة، 20 ه، أو سنة 208 ه، وعبدك الصوفي المتوفى سنة 210 ه. أما أبو هاشم فقد ترجم له أبو نعيم في الحلية على أنه م ن الأولياء من أهل الزهد والتصوف، في حين أن المصادر الشيعية، تذكره بالطعن والتجريح الشديدين""
وأما جابر بن حيان، فان الشيعة تعده من كبارهم، وأنه أحد الأبواب من أصحاب جعفر الصادق، وأنه كان يخدمه، وبتعلم عنه، وأنه ألف في الزهد والمواعظ، كما ل في التشيع وعلومه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
(1) حلية الأولياء (225/ 10) .