الحاصل أن هولاء الأحزاب قد اجتمعوا وكانوا نواة الفنية التي نتج عنها تف ر
ق المسلمين وتشيعهم شيعا وأحزابا، وكان دعاة الفتنة من أهل النفاق والكفر كما جاء م ن رسول الله فيما رواه أحمد وابن شبة، ومن الطعونين كما جاء عن علي وطلحة والزبير فيما تقدم، ومعلوم أن الذي تولى كبر هذه الفتنة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي تستر بالاسلام وكان يحس وينشر أفكاره الخبيثة الهدامة لأشاعة الفساد العقائدي والفكري بي ن المسلمين، وقد تمكن بعد انتقاله بين الأنصار الاسلامية من تكوين فرقة تومن بأفك ا
ره وعقائده، واستطاع بهولا"، ومن انخدع بالشعارات الدينية التي كان يظهرها ويشبعها بين العامة والخاصة كحب آل البيت، وزنه أنهم ظلموا، وأنه يجب نصرهم ورفع الظلم عنهم. واستطاع بعد استمالة عدد كبير من العامة معه بالشعارات التي روجها بينهم من نسبي ر جموع كبيرة من عدة أمصار، الى المدينة، ثم محاصرة الخليفة في داره، ثم قتله بعد ذلك رضي الله تعالي عنه، هذا ملخص لما جاء في المصادر التاريخية والتي أكدت أن ابن سبا ه و أول من أظهر القول بالوصاية والطعن في الخلفاء والصحابة، وليس في مصادر التاريخ السنية فقط، بل حتى في مصادر التاريخ الشيعية، بقول سعد بن عبد الله القمي بعد أن نكر عبد الله بن سبأ:"وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن عليا أمره بذلك"وأضاف أن عليا رضي الله عنه أراد قتلها ثم تقاه الى المدائن وقال:"وحگى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالي علما
، وكان يقول وهو على بهوديته في يوشع بن نون وصي موسى، فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول في علي بمثل ذلك، وهو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم ... (2)
ويقول الحسن بن موسي النوبختي في نكره السياية بنحو قول سعد بن عبد الله القمي وبني على أن الجماعة من أهل العلم الذين وصفوا ابن سبا، أنهم من أصحاب علي رضي الله عنه والفمى والنوبختي من علماء الشيعة الأوائل الذين صنفوا في الفرق والمقالات ف ي المذهب الشيعي، وهما من علمائهم في القرن الثالث الهجري. ويقول أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، وهو من علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري، في كتابه الذي صنفه علي ترتيب الطبقات، بدء بأصحاب علي وانتهاء بأصحاب الحسن العسكري، وقد ذكر ابن سياف ي الطبقة الأولى، وأورد من ابن سبأ انه ادعى النبوة وزعم أن عليا هو الله، وأن عليا استابه ثم أحرقه بالنار، في عدة روايات بأسانيده ثم يقول بعد ذلك:"وذكر بعض أهل العلم أن عبدالله ابن سبا كان يهوديا فأسلم ووالي عليا ... ثم ذكر نحو ما ذكره الفمي والنوبختي، (9) وذكره"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر مي 28
(2) کتاب المقالات والفرق اي/19 - 021
(3) فرق الشيعة / 22 - 23).
(4) رجال الكشيمي/102 - 108).