فجلسنا اليه فتحدثوا، فقال أبو إسحاق: خرجت من الكوفة وليس أحد بشد في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الان وهم يقولون ويقولون، ولا واللا أدري ما يقولون"ثم ذكر عن ليث بن أبي سليم قوله:"أدركت الشيعة الأولى ومايفضلون على أبي بكر وعمر اح د
ا."ثم قال شيخ الإسلام:"وكيف لا تقدم الشيعة الأولى أبا بكر وعمر، وقد تواتر من علي ابن أبي طالب أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم حمر (1) وقد روي هذا عنه من طرق كثيرة، قيل إنها تبلغ تعانين طريقا. ثم قال: وقد رواه البخاري من حديث سفيان التوري من منفر عن محمد بن الحنفية قال: قلت لابي: يا أبت من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: يابني أوما تعرف؟ فقلت: لا. قال: او يکرن فقلت: ثم من؟ قال: عمر (2) . وهنا يقوله لابنتها بينه وبينه، و ليس هو ما يجوز أن يقوله نقية» (3) ثم يقول رحمه الله: ولهذا كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليا أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وانما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الاكابر من الأوائل والاواخر، حتى ذكر مثل تلك أبو القاسم البلخي قال:"سأل سائل شريك بن عبدالله بن أبي نصرة فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشب ة؟ فقال: نعم، إنما الشيعي من قال عثل هذا. وفي رواية: من لم يقل هذا فليس بشيعي - والله لقد رفي على هذه الاعواد فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. أفكنا نرد قوله؟ أكنا نكتبه؟ والله ماكان كذابا" (4) انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله، ويقول ابن کثير رحمه الله:"وقد ثبت عنه بالتواتر أنه خطب بالكوفة في أيام خلافته ودار إمارته فقال: أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد تبيها أبو بكر ثم عمر، ولو شئت أن أسمي الثالث السبت، وعنه أنه قال وهو نازل من الضير: ثم عثمان، ثم عثمان". (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الأثر في مسند الإمام أحمد (110/ 1) ، وفي کتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد باب سئل عن قول علي وغيره"خبر الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر 21/ 1 - 97) وقد جمع طرق الاثر وألفاظه."
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، الفتح (207) عن محمد بن الحنفية وفيه زيادة:"... وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت، قال: يا أنا الأرجل من المسلمين".
(3) منهاج السنة النبوية (135/ 1 - 137) .
(4) نفس المصدر (13/ 1 - 19) . ا
(5) لبداية والنهاية (14\ 8)