فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 497

تعالى هو المقصود الأعظم من إنزال الكتب وإرسال الرسل، ولا يكون النصح للامة وأداء الأمانة کاملا إلا بتبليغ التنزيل والتأويل، وقد أباهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على خي ر وجه وأكله، وقد تلقاها على الصحابة رضي الله عنهم، وحملوا الأمانة حط الرجال الأم ل

، وأدوها إلى من بعدهم من التابعين لهم باحسان، وهكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها تحقيقا لوعد الله عز وجل حيث قال، في محكم كتابه:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (1) فالله تعالى وعد وتكفل بحفظ هذا الدين الذي نزل به الوحي على رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طائلة م ن أنه تبقى على هذا المنهج القويم والصراط المستقيم المحفوظ رغم اختلاف الناس واتباعه م أهواءهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها. جاء في صحيح البخاري رحمه الله بن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"وبين البخاري المراد بالحديث بما رواه تعليقا وبوب به فقال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وهم أهل العلم""وروى مسلم في صحيحه من ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك"، (2) لم يزل أهل الحق من القرن الأول على تمسكهم بما ورثوه عن رسول الله وصحابته الكرام، فهم جسيما كانوا ومازالوا بو و"

ن بأن الرسول قد جاء بالمزبل والتأويل على السواء، وقد أداهما إلى الصحابة، وإنهم يتميزون من غيرهم من الفرق وأصحاب الأهواء بمنهجهم في تلقي العلوم ومصادر التشريع ال ذ

ي بينهلون منه جميع عقائدهم، وعبادائهم، ومعاملاتهم، وسلوكهم، وأخلاقهم، فمصيرهم ف ي سائر أمورهم من أصول وفروع هو كتاب الله وسنة رسوله، فلا يقدمون قول أحد علي قول الله تعالى، ولا هدي أحد على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أصولهم التمسك بما كان عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجعون إليهم في تفسير القرآن والسنة وتأويلها لانهم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمراد الله، وأعلم الناس بمراد رسول الله فيما جاء عنه وصح من سنته وهديه وبوامنون بأن الرسول قد بلغ الصحابة ألفاظ القرآن، وفسر لهم وبين ما خفي عليهم من معاني تلك الألفاظ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الحجر 9.

(2) صحيح البخاري کتاب الاعتصام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم"لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وهم أهل العلماء الفتح (93/ 13) "

(3) صحيح مسلم، کتاب الامارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة م ن أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم (91523/ 3"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت