فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 497

قوي على براعة علي مما نسبه اليه المنحرفون، ولا يمكنهم رد الرواية أو الطعن فيها لانهم يعتبرون ما جاء في نهج البلاغة من أهم مصادرهم في اعتقاداتهم وتشريعاتهم بعد كتاب الله، وقد ذكر الحر العاملي، وهو من أئمتهم الموثوق بهم من علي رواية يقول فيها:"بعثت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: ياعلي، ما خاب من استخار، ولا ن دم من استشار". (1) فالنبي يوصي عليا بالاستشارة، فمن يستشير؟ ولماذا؟ إن كان كما زعموا لا تخفى عليه خافية من علم أو خير مما كان أو ما هو كائن إلى يوم القيامة. إن في هنا الذكرى لمن شرح الله صدره للحق، وإلا ففي مصنفاتهم الكثير من التناقضات، وما بنقش بيمه بعضا وبرده ويبين بطلانه 0

وأما الصوفية، فقد وجدوا بغيتهم في مذهب أهل الرفض، فاستعانوا بهم، وأخذوا بروايانهم وحاز عموما أبلة، شرعية، وتصوصا دينية في هذا الباب.

يقول أبو زيد البسطامي:"لبس العالم الذي يحفظ من كتاب الله، فاذا نسي صار جاهلا، وإنما العالم الذي يأخذ العلم من ربه في أي وقت شاء بلا تحفظ ولا درس (2) ما أقرب هذا القول وأشبهه بما نسبه الكليني الرافضي الى جعفر الصادق، والذي تقدم فيما مضي. (3) "

ويقول السراج الطوسي:"... فلما عطوا بما علموا، ورثهم الله تعالى علم ما لم يعلموه، وهو علم الإشارة، وعلم مواريث الأعمال التي يكشف الله تعالى لقلوب أصفيائه من المعاني المذخورة، واللطائف، والأشرار المخزونة وغرائب العلوم، وطرائ ف الحكم في معاني القرآن، ومعاني أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم. (4) وبين أبو بكر الكلابادي علوم الصوفية، ويصفها بأنها"علوم الخواطر، وعلوم المشاهدات والمكاشفات، وهي التي تختص بعلم الإشارة، وهو الذي تفردت به الموفية"ثم بيين كيفية نبلها فيقول:"تعلم بالمنازلات والمواجيد، ولا يعرفها الامن نازل نل له

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة (211/ 3)

(2) شفاء السائل لتهذيب المسائل اص/22).

(3) تقدم في الورقة (190) من هذا البحث.

(4) اللمع أمي / 147).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت