وسلم:"من برد الله به خيرا بفقهه"، وإنما العلم بالتعلم. وقال أبو تر:"لو وضعتم الصمصامة على هذا وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجبروا على نفذتها 110000 فالعلم لا يأتي إلا بسلولد سبيله وطريقه، وهو التعلم والطلب، لا كما بزعمه المنحرفون بأنه يوهب وورث كما تورث الائوال بلاسي ولا تعب، ولو كان الأثر كما زعموا، فما فائدة النصوص الشرعية الكثيرة من الكتاب والسن في التحذير الشديد من كمه، وذكر عقوبة من بكتم من العلم شينا، وفي الترغيب والح ث على السعي في طلبه وتحسبله وثواب العلماء وفضلهم، وفي الأثمر بنشره وتعليم الناس"
ة
وأصول العلم الشرعي هو الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع الصحابة وآثارهم: يقول الإمام الشافعي رحمه الله:"ليس لأحد أن يقول في شئ حلال و حرام إلا من جهة العلم، وجهة العلم ما نمي في الكتاب أو في السنة أو في الأجماع أو القياس (2) ."
ويقول الامام الأوزاعي رحمه الله:"العلم ماجه عن أصحاب محمد، وما لم يج عن واحد منهم فليس بعلم. (3) هذا ما فهمه سلف هذه الأمة المباركة من أصول العلم، فکرسوا حياتهم، وبذلوا أعمارهم في طلب العلم وتحصيله، وندويته، ثم الدعوة به وتبليغه، كما هي سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم، ولم يبين أحد منهم ما تفوه به المبتدعة من ترهات تخولهم المريضة، وسفاسف أمورهم من تقسيم الدين الى ظاهر و باطن، وتقسيم العلوم الى مكتسبة والدينية موهوبة موروثة، ولم يقعد أحد من السلف الكرام ليتلقى الوحي والإلهام، أوليشق عن صدره ثم توضع فيه العلوم وتصب فيه المع ارف بأنواعها، وإنما جدوا واجتهدوا، ورحلوا في طلب العلم وتحصيله من مصر الى مصر، ومن عالم إلى آخر حتى وفقهم الله تعالى للتفقه في دينه وحمل أمانة العلم، وجعلهم سبحانه وتعالى من ورثة النبوة بما أخلصوا فيه النيات، ثم بما بذلوه من الأسباب الشرعية التي بها يطل ب العلم. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه:"عليكم بالعلم، قان طلبه لله عباده" (4) وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها (5) وقال أبو هريرة رضي الله عنه"لن أجلس ساعة فأنفقه في ديني أحب إلي من إحياء ليلة الى"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري: کتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل: الفتح (159/ 1 - (110==
(2) جامع بيان العلم وفصله أمي /314).
(3) نفس المصدر أم/ 319).
(4) مفتاح دار السعادة 182/ 1)
(5) نفس المصدر (27/ 2) .