فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 497

فالرسول صلى الله عليه وسلم بلغ جميع ما أنزل عليه من الوحي، ولم يكتم عنه شيئا، ولم يخص منه شيئا ليعني الصحابة دون بعض، كما بزعم الكذابون، ولم ينزل عليه شي غير القرآن الذي جمعه الصحابة بعده والموجود بين أيدينا اليوم، وسنته التي دونت من بعده، ولم يزل أهل الإيمان، ممن وفقهم الله تعالى للمذهبه الحق يشهدون له پنبليغ الرسالة، وأداء الأمانة الى يومنا هذا، والى أن يرث الله الأرض ومن عليها،

ولا تضرهم مقالات المنحرفين والمتدعين الذين دأبوا ومازالوا يرددون تلك المقالات الفاسدة، وينشرون البدع المنكرة زاعمين أن الرسول وانما بلغ شيئا، وكم أشياء، بلغ القرآن وكتم نمره من الكتب التي بزعمها أهل الرفض، أو أنه بلغ ظاهر الشريعة وكتم باطنها، اولغ الشريعة وكتم الحقيقة، أو غير ذلك مما يرددونه، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمين •

روى الإمام أحمد رحمه الله عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال:"لقد تركنا حمد صلى الله عليه وسلم، وما يحرك طائر جناحيه في السماء، إلا أنكرنا منه علما (1) وفي لفظ:"... وما يتقلب في السماء طائر 000"الحديث هنا موقف أهل الإيمان والتوفيق من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغة وبيانه، فأين هذا النور من ظلمات أهل البدع والأهواء؟ وفي قول أبي ذر رضي الله عنه الكناية عن كمال التبليغ والبيان لكل شي فيما يتعلق بمعاشهم ومعانهم، فقد بلغ الشريعة والحقيقة، والظاهر والباطن"

، وكل ما أوحي إليه وأنزل اليه من ربه جزاه الله تعالى عن أمته خير وأفضل ما جزى ب تبيا عن قومه •

ولا كان نبينا هو آخر الأنبياء وائمهم، أخذ الله تعالى العهد والميثاق عل ي أهل العلم بالبيان والتبليغ، وحذرهم من الكتمان في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ (3) ذلك لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وحصول العلم انما يكون بالتعلم والتلقي ولا حياة ولا بقاء ل ه إلا بنشره وبثه بين الناس ليتلقاه ويحطه كل خلف عمن سلفه، قال الامام البخاري رحمه الله:"باب العلم قبل القول والعمل القول الله تعالى:"فاعلم أنه لا اله الا الله"(4 ابدا بالعلم. وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة"... وقال النبي صلى الله عليه"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مسند الإمام أحمد أ 103/ 0)

(2) نفس المصدر (192/ 5)

(3) سورة آل عمران / 0187

(4) سورة محمد /019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت