وساطة الفلاسفة الملحدين، وترهات الهنود والمجوس، وخزعبلات الإغريق والرومان وامرهم • ولقد تأثر صوفية هذه المرحلة بحركة الترجمة تأثرا عظيما أدى بكثير منهم الى إحراق وانلاف ما جميه من الكتب الإسلامية والى إيثار العزلة واستخدام الرموز الغامضة في أقوالهم، والشطحات الغولية والفعلية، لدى كثير منهم، حتى أن الحارث المحاسبي الذي يعتبر أول من كتب وألف في أحوالهم وعلومهم قد تأثر بالكلام وعلومه، الذي دخل على المسلمين، من ب لا
الترجمة، وقد استمر أئمة التصوف في محاربتهم العلم وأهله بشتى الطرق والوسائل حتي نشأ الصراع بين علماء وفقهاء أهل السنة، وبين أئمة التصوف. ينسب الصوفية الى أحسد أشعتهم أنه قال:"إذا طلب الرجل الحديث أو تزوج أو سافر في طلب المعاش، فقد ركن الى الدنيا". (2) والى أحد أئمتهم قوله:"المربد الصادق تفي عن علم العلماء، وإذا أراد الله بالمريد خيرا أوقعه الى الصوفية ومنعه صحبة الفراء (3) ومنهم من يزعم أن ح ب الله تعالى يلهم المحب العمل للملا دليل 4). ويزعم أحد أئمتهم محتقرا شأن أه ل العلم وفضلهم فيقول:"أخذتم علمكم سيئا عن ميت، وأخذتا علمنا عن الحي الذي لايموت، يقول أمثالنا: حدثني قلبي من ربي، وأنتم تقولون حدثني فلان، وأين هو؟ قالوا: ماته عن فلان، وأين هو؟ قالوا: مات (9) ويمثل هذه الأقوال والأحوال الشيطانية وغيرها كثير، حجب شيوخ التصوف مريديهم وأتباعهم من العلم، وأهل العلم، فوقعوا في المنكرات والشركيات، التي أدت إلى الصراع بين أهل العلم والفضل وبينهم في هذه المرحلة، ومابعدها من المراحل ..
ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله عن أبي القاسم التصرابادي قال:"بلغني أن الحارث تكلم في شي من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى في داره ببغداد ومات فيها، ولم صل عليه إلا أربعة نفر". وذكر أيضا أن أبا زرعة رحمه الله سئل عن الحارث وكتبه فقال:"إباد وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالاثر، فإنك تجد فيه مايغليك من هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب ميرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله محيرة، فليس"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حلية الأولياء (329/ 7) ، وأيضا أ 1/ 10). وانظر في سير أعلام النبلاء (88/ 12) وأيضا (21/ 8)
(2) قوت القلوب، الفصل الحادي والثلاثون في ذكر العلم وتفضيله وأوصاف العلماء (1351) ، والفصل الخامس والأربعون في كتاب ذكر التزويج (247/ 2
(3) الطبقات الكبرى للشعراني (85/ 1)
(4) شعب الايمان للبيهقي، رسالة ماجستير شعبة المحبة (م/ 422)
(5) الفتوحات المكية أ 390/ 1)