فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 497

كأنها أرطة ويأوي إلى مزاپل الكلاب."وقد ترك هذا الشيخ الزوج والنساء وقيل له ألا تتزوج؟ قال:"لواستطعت لطلقت نفسى". (1) ، وقد تطور هذا الأمر وأدى بكثير من الصوفية الى ارتكاب المحرمات من مخالطة الاحداث والمردان، وحتى النساء الأجانب، وظهور الرهبنة التي أو عنهم في الفواحش والرذائل، ويدخل في هذا الباب ما قرره الاوائل من تعذيب أجسادهم بالسهر وترك النوم، وترك الأطعة المباحة، وأكل الطين والرمال امعانا منهم في مخالفة النفي والإضرار بالبدن، بحجة تصفية الروح التي ما كانت تزداد إلا خبثا وفجورا، وكذلك اتخاذهم اللباس الصوف، وما خش سه، و ترك التكسب، ولزوم الزوايا والربط بحجة التفرغ للعبادة، والتجرد في التوكل على الله تعالى، وغير ذلك من الأمور الأخلاقية التي انحرف فيها المتصوفة الأولون، وطورها المتأخرون فاخترعوا من الآداب والأخلاق الصوفية التي تحكم قبضة الشيوخ على الأتباع، وتجعلهم يسيرون كالبهائم لا ندري ما براد بها، حتى آل أمرهم الى اتخاذ الشيوخ آلهة يصرفون لهم من العبادات والطاعات، وأربابا بما اعتقدوه فبهم من التص ر"

ف بالاکوان والاقدار، وفي الحياة الدنيا والآخرة وأنه لن يدخل أحد الجنة إلا باذن أولئله الشيوخ والائمة من المنصوفة الزنادقة الطحدين.

هذا بعض ما تسبب به متصوفة المرحلة الأولى، في نشر هذه البدعة، التي فرقت جمع المسلمين، وشنت كلمتهم، بما استحسنوه من أعمال وعبادات، وأنکار وأحوال، وأخلاق لم يكن عليها الصدر الأول من هذه الأمة، وبما خالفوا فيه سنن الهدى، بجهلهم بالنصوص والاثار، التي تمسك بها الرجال الأوائل من هذه الآية في القرون المفضلة، والتي بها سائوا العالم وحكموا الائم، وهذه الأقوال التي نقلتها هي لرجال هذه المرحلة من كان ت وفياتهم في خلال الفئة الثانية من الهجرة المباركة.

وأما المرحلة الثانية، فقد اجتمع فيه عدد كبير من أساطين الفكر الصوفي الذي ن كانت أقوالهم وأحوالهم الأسس والقواعد التي اعتمدها الحولغون فيما بعد في إحكام مذه ب التصوف من حيث العقيدة والشريعة، بعد تطوير كثير منها. وفي هذه المرحلة ابتل ي الاسلام والمسلمون بحركة الترجمة التي عنيت بترجمة علوم الفلسفة اليونانية، والرومانية قبل كل شيئ، وقد مهد بالترجمة لأناس لا يؤمنون بالله واليوم الاخر، من النصارى وعبرهم، وأناس اسلات لوبهم حقدا وحسدا على الاسلام والمسلمين، فنقلوا إلى العربية، وثنيات وفلسفات الانم الكافرة، وشركيات الفلاسفة التي عكرت صفو الدين الاسلامي بضلالات النصارى واليهود،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حلية الأولياء (309/ 2، 310) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت