فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 497

بدعوالي مخافة الله وحفظ حقوقه، وأما التصوف كما يقول هذا الصوفي فإنه الجرأة على الله تعالى وعلى محارمه. فالتجرد من الاشباب قدح في الشرع وإهدار للعقل، وأما كون الصوفي مع الله بلا مكان، ومعرفة علم كل مكان، فانه من طلاسم وألغاز المتصوفة بها بل حتى على فساد عقولهم ومنطقهم،

والأقوال في هذا الباب كثيرة جدا، لا يدري السلم با بنقل منها وما ب ئر، ولكن أختم هذه الأقوال بما نقله إمامهم القشيري. يقول: وقال بعضهم:"التصوف إسقاط الجاه، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة". فإنها كلمة إن خلت من الرمزية فإنها تصف التصوف وصفا بليفا، فإن مذهبهم بقود الى الخسران في الدنيا والاخرة لما فيه من المخالفة الصريحة لحين الاسلام

هذا وقد حاول بعض المتقدمين من أئمة التصوف والمتأخرين أن بضع ضابط ا أو قاعدة بجمع فيها ما تفرق من تعريفات وأقوال في التصوف والصوقية. فمن المتقدمي ن السهروردي، الذي ذكر أن الأقوال تزيد على ألف قول، وأنه بطول نقلها ثم يقول:"ونذكر ضابطا يجمع جل معانيها، فإن الألفاظ وان اختلفت متقارية المعاني، فنقول:"الصوفي هو الذي يكون دائم التصفية، لا يزال يصفي الأوقات من شوائب الأك د

ار، بتصفية القلب من شوب النفي، ويعينه على هذه التصفية دوام التقاره إلى مولاه، فبدوام الافتقار بنفي من الكفر، وكلما تحركت النفس وظهرت بصفة من صفانها أدركها بيصبرنه الناقدة، وفر منها الى ربه، فبدوام تصفيته جمعيته، وبحركة نفسه تغرقنه وكثره، فهو قائم بربه على قلبه، وقائم بقلبه على نفسه، قال الله تعالى:"كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ" (2) "وهذه القوامية لله على الشفى هو التحقق بالتصوف". (3) وحاول ابن خلدون تعريف التصوف فقال في المقدمة:"وأمل التصوف العك و"

ف على العبادة، والانقطاع الى الله تعالى، والإعراض من زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد من الخلق في الخلوة للعبادة"."ويعترفة في شفاء السائل بقوله:"التصوف رعاية حسن الأدب مع الله، في الأعمال الباطنة والظاهرة، > بالوقوف عند حدوده، ماديا الاهتمام بأفعال القلوب مراقبا خفاياها، حريصا بذلك على النجاة". (5)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الرسالة القشيرية (501/ 2) -

(2) سورة المائدة /08

(3) عوارف المعارف (ي/ 58 - 59) .

(4) المقدمة لابن خلدون (84/ 2 ه) -

(5) شفاء السائل امي/18) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت