لانه قد ملا كتابه بأفوال التصوفة فهو يذكر في ترجمة كل رجل قولا من أقواله أو ح الا من أحواله ويربطه بالتصوف بقوله: وقد قيل ان التصوف كنا وكنا. والقشيري جمع نحوا مسن ستين تعريفاء ويعبر عن اختلافهم وكثرة أقوالهم"بأن كلا قد عبر بما وقع له". ويقول السهروردي:"وأقوال المشايخ تتنوع معانيها لانهم أشاروا فيها إلى أحوال في أوقا"
ت دون أوقات.
ويقول أيضا؛"وأقوال المشايخ في ماهية التصوف تزيد على ألف قول، وبطول نقلها."وقد ذكر أكثر من ثلاثين تعريفا عن المتصوفة."ويقول ابن خلدون:"وقد حاول كثير من الفوم العبارة عن معنى التصوف بلفظ جامع يعطي شرح معناه فلم يشعر بذلك قول م ن أقوالهم"ثم يعلل سبب ذلك بأن منهم من عبر بأحوال البداية، ومنهم من نهر بأحوال النهاية، ومنهم من عمر بعلامة من علامات التصوف، ومنهم من عبر بأصولومانيه، ثم يق و"
ل:"وأمثال هذه العبارات كثير، وكل واحد منهم يعبر عما وجد، وينطق بحسب مقامه، والحق أن التصوف لا ينطبق عليه حد واحد"
ويعلل هذه الصعوبة بأن المتصوفة ينقسمون في مجاهداتهم، فمنهم من يتخلق بمجاهدة الاستقامة طلبا للسعادة بعد الموت لا غير، ومنهم من يتخلق بمجاهدة الكش ف طلبا لكشف الحجاب في الحياة الدنيا، وأن الاختلاف بينهما كبير بحيث أنه يعسر اندراجهما في حد واحد مع ان الكل تصوف، (2) وقد ذكر عدة أقوال عن أئمة التصوف، والحق أن ما نقله هولاء المتصوفة في كتبهم من أقوال المشايخ القوم على أنها تعريفات للتصوف ليس ت إلا أبلة ناطقة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد على بعد هذا المذهب م ن الشريعة الاسلامية، والمنهج الحق، الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبر عنه بأنه سبيل الله وصراطه المستقيم، ونوضح تلك الأقوال وتبين أن التصوف وطرقه الكثيرة، ومناهجه المتعددة ليست إلا بعض تلك السبل التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي على راس كل منها شيطان يدعو إليها، وأذكر هنا بعض أقوال أئمتهم لبيان هذه الحقيقة.
يقول السراج الطوسي:"قيل لبعضهم من أصبحب من الطوائف؟ قال: اصحب الصوفية، فإن للقبيح دهم وجوها من المعانير". (4) وأما أبو بكر الكلاباري فقد نسبه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتت
(1) الرسالة القشيرية (050/ 2 _507) .
(2) عوارف المعارف اسي / 04 - 59).
(3) شفاء السائل (ي/ 48) .
(4) اللمع (مي/ 41) . وذكره أيضا السهروردي في عوارف المعارف اي/ 57) -