«أَنَّهُ رَأَى رَُجُلًا» جاء في رواية: «رَجُل مِنْ بَنِي عَبْسٍ» ، وفي رواية أخرى: «رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ» [1] ، والنخع: قبيلة عربية من اليمن نزلت الكوفة [2] .
«فِي يَدِهِ خَيْطٌ» ، جاء في رواية: «رأى في عَضُدِهِ سَيْرًا» ، وفي رواية: «فَرَأَى تَعْوِيذًا عَلَى عَضُدِهِ» ، كما جاء في التخريج.
«مِنَ الحُمَّى» (من) هنا للسببية؛ أي: في يده خيط لبسه من أجل الحمى لتبرد عليه أو يشفى منها [3] .
و «الحُمَّى» : - بضم الحاء وتشديد الميم - معروفة، وهي: عِلَّة يسْتَحِرُّ بِها
الجسم، من الحميم، وسميت بذلك لما فيها من الحرارة المفرطة [4] .
«فَقَطَعَهُ» دلَّ على أمرين:
الأول: أنَّ ربط الخيط ونحوه من أجل الحمى وغيرها منكر عظيم، يجب إنكاره.
أربعتهم (أبو معاوية، وعيسى بن يونس، ووكيع، والثوري) عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَانَ حُصَين بن جُنْدُبٍ، قال: «دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَلَمَسَهُ بِيَدِهِ فَرَأَى تَعْوِيذًا عَلَى عَضُدِهِ؛ فَقَامَ غَضْبَانَ وَقَالَ: لَوْ مُتَّ وَهَذِهِ عَلَيْكَ؛ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ» . وفي لفظ رواية وكيع: «دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ» .
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 35) رقم (23462) من طريق يزيد بن أبى زياد، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، بنحو اللفظ السابق، وفيه: «انْطَلَقَ حُذَيْفَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ» .
وسند ابن أبي حاتم فيه عَزْرة بن عبد الرحمن الْخُزَاعِيُّ، لم يُعرف له سماع عن حذيفة - رضي الله عنه -.
(1) مضى ذكر هذه الروايات في تخريج الأثر.
(2) ينظر: الأنساب للسمعاني (13/ 62) .
(3) القول المفيد (1/ 172) .
(4) ينظر: المحكم لابن سيده (2/ 553) ، ولسان العرب (12/ 155) ، وتاج العروس (32/ 17) .