وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} [النحل: 120] .
عَنْ حُصينِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟ , فَقُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ , قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ.
وقوله: {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} تأكيد، لاستمراره على التوحيد، فقد كان عليه الصلاة والسلام معصومًا عن الشرك، مع أن قومه كانوا مشركين [1] .
{وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} أي: الذين هم يخلصون العبادة لله وحده، ولا يشركون به غيره. ووجه تحقيق التوحيد من الآية أن هؤلاء سلموا من كل أنواع الشرك: الأكبر، والأصغر، والجلي، والخفي، ومن كان كذلك فقد بلغ النهاية في تحقيق التوحيد.
ومناسبة الآية للترجمة: من جهة أن الله تعالى وصف المؤمنين المسارعين للخيرات السابقين إلى الجنات بعدة صفات أعظمها الثناء عليهم بأنهم بربهم لا يشركون.
قال شيخنا ابن باز - رحمه الله: «هذه صفات أهل التوحيد والإيمان، أنهم كانوا موحدين لله مخلصين له، خالصين من الشرك مع عبادتهم وخوفهم لله، وهذا كمال التوحيد» [2] .
حديث حصين أخرجه البخاري ومسلم [3] كما ذكر ذلك المصنف.
(1) القول المفيد (1/ 93) .
(2) التعليق المفيد ص (4) .
(3) صحيح البخاري (8/ 112) رقم (6541) ، وصحيح مسلم (1/ 199) رقم (220) .