وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «مَا السَّمَواتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ» .
وقال آخرون من أهل التحقيق: بل لله تعالى يدٌ شمالٌ، وقد صح الحديث بذلك فيجب المصير إليه، ولا ينبغي تضعيف رواية الثقات الأثبات، وجمعوا بين حديث الشمال ورواية: «وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» بأن اليد اليمنى والشمال لله تعالى على درجة واحدة من القوة ولا ضعف في الشمال كما هو عند المخلوقين تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. وهذا هو الأقرب والله أعلم [1] .
«أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ » : الجبارون: جمع جبار، وهو المتعالي على الناس بالقهر والغلبة والظلم والبطش بغير حق. أما الجبار من أسمائه سبحانه، فمعناه: المتعالي بحق.
«أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ » : جمع متكبر، والمتكبر من الخلق هو: المتعالي، الذي يتعالى على الناس بالظلم والبطش، وكذلك يتعالى على الحق فلا يقبله. والمتكبر من أسماء الله الحسنى الكاملة يدل على العظمة والجلال والتنزه عن النقائص [2] .
«وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ ... » الأثر عند عبد الله بن أحمد في السنة [3] ، وهو موقوف على ابن عباس، وإسناده ضعيف [4] .
(1) القول المفيد (2/ 534) .
(2) إعانة المستفيد (2/ 323) .
(3) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 476) رقم (1090) عن أبيه،
والطبري في تفسيره (20/ 246) عن محمد بن بشار،
كلاهما (أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار) عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، موقوفًا عليه.
(4) لأن في إسناده عمرو بن مالك، وهو صدوق له أوهام، قال ابن حبان في الثقات (8/ 487) : «يغرب ويخطئ» .