فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 563

«السيدُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى» : أي: السيادة الكاملة لله تعالى، وأن الخلق جميعهم عبيد له، والسيد إذا أُطْلِقَ على الله تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب، وقد سبق الكلام فيما يتعلق بذلك في قوله: (لا يقول: عبدي وأمتي) .

قوله: (تبارك) قال العلماء: معنى تبارك، أي: كثرت بركاته وخيراته، ولهذا يقولون: إن هذا الفعل لا يوصف به إلا الله، فلا يقال: تبارك فلان؛ لأن هذا الوصف خاص بالله.

والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان إذا كان أهلًا لذلك، قال أسيد بن حضير حين نزلت آية التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها: «مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ» [1] ، وهو دليل على جواز قول: (هذه من بركاتك) ، و (لأجلك كانت البركة) ، وما سوى ذلك مما هو دارج على ألسنة الناس، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المسلم مبارك كما جاء في صحيح البخاري [2] : «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ» .

«وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشيطَانُ» : استجراه بمعنى: جذبه وجعله يجري معه؛ أي: لا يستميلنكم الشيطان ويجذبنكم إلى أن تقولوا قولا منكرا؛ فأرشدهم - صلى الله عليه وسلم - إلى ما ينبغي أن يفعل، ونهاهم عن الأمر الذي لا ينبغي أن يفعل؛ حماية للتوحيد من النقص أو النقض. وقال في النهاية: «لا يستجرينكم الشيطان» ؛ أي: لا يستغلبنكم فيتخذكم جَرِيًّا؛ أي: رسولا ووكيلا [3] .

(1) أخرجه البخاري 1/ 127 رقم (327) .

(2) (7/ 80) رقم (5444) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.

(3) القول المفيد (2/ 516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت