فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 563

الأول: أن يقول: لو لم أفعل ما حصل كذا.

الثاني: أن يقول: لو فعلت كذا لأمر لم يفعله لكان كذا، بل المشروع أن يقول كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَلَكِنْ قُلْ: قَدَر اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ» .

قوله: (ولكن قل: قَدَرُ الله) خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذا قدر الله.

وقدر بمعنى مقدور؛ لأن قدر الله يطلق على التقدير الذي هو فعل الله.

قال شيخ الإسلام - بعد أن ذكر حديث الباب بتمامه: «لا تعجز عن مأمور، ولا تجزع من مقدور، ومن الناس من يجمع كلا الشرين، فأمر النبي بالحرص على النافع، والاستعانة بالله ... ولهذا قال بعض العقلاء: الأمر أمران أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه، وأمر لا حيلة فيه فلا تجزع منه» [1] .

وقال شيخنا ابن باز - رحمه الله: «فإذا أصابك شيء فقل: قَدَرُ الله وما شاء فعل، وبعضهم ضبطها بقَدَّر الله وما شاء فعل، أي: قدر هذا الواقع، والمعنى الأول أظهر، أي: أن هذا الواقع هو قدر الله، أي: مقدور الله وما شاء الله فعل» [2] .

«فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشيطَانِ» : وعمل الشيطان: هو ما يلقيه في قلب الإنسان من التأسف على ما فات والتحسر ولوم القدر والندم والحزن، والشيطان يحب ذلك، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْ‍ئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10] [3] .

(1) مجموع الفتاوى 16/ 38، 39.

(2) التعليق المفيد ص (245) .

(3) ينظر: فتح المجيد ص (463) ، والقول المفيد (2/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت