الثالث: أنه يشعر بأن الطالب مستغن عن الله، كأنه يقول: إن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل لا يُهمني، ولهذا قال: «وليعظم الرغبة» ، أي: يسأل برغبة عظيمة، والتعليق ينافي ذلك.
«لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ» : أي ليجزم في مسألته، وليحقق رغبته، ويتيقن الإجابة؛ فإنه إذا فعل ذلك دل على علمه بعظيم ما يطلب من المغفرة والرحمة [1] .
«وَلِيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ» : بتشديد الظاء، والرغبة يعني الطلبة والحاجة التي يريد. وقيل: السؤال والطلب بتكرار الدعاء والإلحاح فيه، والأول أظهر، أي: لسَعَة جوده وكرمه [2] .
«فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شيءٌ أَعْطَاهُ» : أي لا يكبر عليه ما أعطاه عبدَه لكمال فضله وجوده [3] .
والخلاصة: وجوب العزيمة في الدعاء والنهي عن التعليق بالمشيئة؛ لأن ذلك يشعر بفتور الرغبة، وقلة الاهتمام والاستغناء عن الله.
(1) حاشية كتاب التوحيد ص (343) .
(2) تيسير العزيز الحميد ص (566) .
(3) قرة عيون الموحدين ص (233) .