فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 563

وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} الآية [الأنعام: 82] .

و (ما) في قوله: «وَمَا يُكفِّرُ» قيل: هي (ما) الموصولة يعني باب التوحيد والذي يكفر من الذنوب، وقيل هي مصدرية، أي: وبيان تكفيره للذنوب، وهذا أرجح؛ لأن الأول يوهم أن ثمَّ ذنوبًا لا يكفرها التوحيد وليس بمراد [1] .

والتوحيد له فضائل كثيرة وعظيمة، منها أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما [2] .

«وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} » أي: لم يخلطوا إيمانهم بشرك؛ لأن الظلم هنا المراد به الشرك، ولذلك لما نزلت هذه الآية شَقَّ ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، أَيُّنَا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] » [3] .

و (الظلم) في آية الباب جاء نكرة في سياق النفي فيعمُّ كلَّ أنواع الظلم، ولكن العموم هنا دخله التخصيص، فيكون المراد به عموم أنواع الشرك، وليس عموم أنواع الظلم.

(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (49) .

(2) ينظر: القول السديد ص (23) .

(3) أخرجه البخاري (9/ 18) رقم (6937) ، ومسلم (1/ 114) رقم (124) ، من حديث عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت