وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - , عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» .
{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} : «وما يهلكنا فيفنينا إلا مرُّ الليالي والأيام وطول العمر، إنكارًا منهم أن يكون لهم ربٌّ يفنيهم ويهلكهم» [1] .
{وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} : «أي يتوهمون ويتخيلون» [2] .
«فإن قلت: فأين مطابقة الآية للترجمة إذا كانت خبرًا عن الدهرية المشركين؟ قيل: المطابقة ظاهرة؛ لأن من سب الدهر فقد شاركهم في سبه، وإن لم يشاركهم في الاعتقاد» [3] .
قوله: «وَفِي الصَّحِيحِ» أي: صحيح البخاري ومسلم [4] .
«يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ» لا يلزم من الأذية الضرر، فالإنسان يتأذى بسماع القبيح أو مشاهدته، ولكنه لا يتضرر بذلك؛ ولهذا أثبت الله الأذية في القرآن، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57] .
«يَسُبُّ الدَّهْرَ» الإخبار عن الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يقصد الخبر المحض دون اللوم، فهذا جائز، مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام: {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] وكقوله تعالى: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] .
(1) جامع البيان للطبري (21/ 96) .
(2) تفسير ابن كثير (7/ 247) .
(3) تيسير العزيز الحميد ص (527) .
(4) صحيح البخاري (6/ 133) رقم (4826) ، وصحيح مسلم (4/ 1762) رقم (2246) .