وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآيتين [هود: 15، 16] .
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} : أي من كان يريد بعمله ثواب الحياة الدنيا [1] .
{وَزِينَتَهَا} : هي لذاتها من: الطعام، والشراب، واللباس، والنكاح، والأثاث، والأموال، والأولاد [2] .
{نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} : «أي نجازيهم على أعمالهم في الدنيا» [3] ، «وهو ما ينالون من الصحة والكفاف وسائر اللذات والمنافع» [4] .
{وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} : لا ينقص من ثواب أعمالهم وحسناتهم التي عملوا شيء في الدنيا [5] .
مناسبة الآيتين للباب: أنهما دلتا على أن من أراد الدنيا بعمل الآخرة سيأخذ نصيبه من الدنيا كاملًا غير ناقص، ولكن سيبطل ثوابه في الآخرة، ويدخل النار، وشاهد ذلك قوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] .
(1) تفسير الطبري (12/ 346) ، وتفسير البغوي (4/ 165) .
(2) ينظر: تفسير المنار (12/ 41) ، وتفسير المراغي (12/ 16) .
(3) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 42) .
(4) فتح القدير للشوكاني (2/ 553) .
(5) تفسير السمرقندي (2/ 141) ، وتفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (2/ 282) .
(6) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (329) .