وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ؟ , فَقَالَ: «الشركُ بالله، وَاليَأْسُ مِنْ رَوحِ الله، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الله» رواه البزار.
الثاني: أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم، ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة، ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب، وتضعف إرادته فييأس من الرحمة.
فلو عرف هذا العبدُ ربه ولم يُخلِد إلى الكسل، لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه، وإلى رحمته وجوده وكرمه [1] .
قوله: «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -» حديث ابن عباس رواه البزار وغيره [2] ، وصححه بعضهم، إلا أن في سنده مقالًا [3] ، والأقرب أنه موقوف.
(1) القول السديد للسعدي ص (122، 123) -بتصرف-.
(2) أخرجه البزار في مسنده كما في (كشف الأستار) (1/ 71) رقم (106) من طريق عبد الله بن إسحاق العطار،
وابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 931) من طريق عمرو بن أبي عاصم النبيل،
كلاهما (عبد الله بن إسحاق، وعمرو بن أبي عاصم) عن أبي عاصم النبيل عن شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الشِّرْكُ بِالله، وَالإِياسُ مِنْ رَوحِ الله، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله» .
والحديث عند الطبراني في المعجم الأوسط كما في (الدر المنثور) (2/ 502، 503) .
(3) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 104) : «رواه البزار والطبراني، ورجاله موثقون» . وحسنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص (1352) ، والسيوطي في الدر المنثور (2/ 502) .
والحديث فيه علتان:
العلة الأولى: شبيب بن بشر. قال أبو حاتم فيه: «لين الحديث» . الجرح والتعديل (4/ 357) .
العلة الثانية: الوقف، فالصواب في الحديث أنه موقوف، قال الدارقطني في العلل (5/ 342) : «وهو الصواب» ، وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 243) : «في إسناده نظر، والأشبه أن يكون موقوفًا» .