فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 563

وَقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .

{وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} : هذا محل الشاهد من الآية للباب، فهي مثل الآية التي قبلها: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة: 23] [1] ، وفي الآيتين تقديم وتأخير، فالأصل تقديم الفعل وتأخير الجار والمجرور، والقاعدة تقول: إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، والقصر، والاختصار، فيكون المعنى أن التوكل خاص بالله مقتصر عليه، وصرفه لغيره شرك، وهذا هو وجه الدلالة من الآية.

قوله: {حَسْبُكَ اللَّهُ} : أي أن الله تعالى كافيك بالنصر والعون لك [2] .

{وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} : هذه فيها وجهان:

الأول: يكفيك الله ويكفي من اتبعك من المؤمنين؛ فتكون (مَن) في موضع نصب.

والثاني: يكفيك الله أن تتوكل عليه، ويكفيك المؤمنون أن تقاتل بهم؛ فتكون (مَن) في موضع رفع [3] .

والصواب القول الأول [4] .

ومطابقة الآية للترجمة: أن الله تعالى حَسْبُ من توكل عليه وكافيه وناصره؛ فدل ذلك على أن الله سبحانه أمر عباده بإفراده بالحسب؛ حتى يكون كافيهم من أعدائهم؛ وهذا هو التوكل عليه [5] .

(1) إعانة المستفيد (2/ 62) .

(2) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي (2/ 30) .

(3) النكت والعيون (2/ 331) ، وتفسير السمعاني (2/ 277) .

(4) ينظر: القول المفيد (2/ 98) ، وفوائد من شرح كتاب التوحيد ص (94) .

(5) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (431) ، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت