وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} , إِلَى قَوْلِهِ: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .
والمعنى يتخذون هؤلاء آلهة يصرفون لهم العبادة من دون الله، أو سادة وكبراء جعلوهم أربابًا من دون الله يطيعونهم في التحليل والتحريم [1] .
{يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} : أي يساوون بين هذه الأوثان وبين الله - عز وجل - في المحبة، ويحبون آلهتهم كحبهم لله [2] .
{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} : والمعنى أن المخلصين الذين لا يشركون مع الله غيره هم المحبون له حقًّا، ويحبون الله أشد من حب هؤلاء الكفار لأوثانهم [3] .
وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} {قُلْ} : الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - [4] .
{إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} : الخطاب موجه إلى المسلمين بمكة المتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام، المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم أحب إليكم من الله ورسوله، ولكن الخطاب بعمومه يعم جميع المسلمين إلى يوم القيامة [5] .
(1) ينظر: تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (1/ 193) ، والكشف والبيان للثعلبي (2/ 33) ، والكشاف للزمخشري (1/ 211) .
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 237) .
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 237) ، والنكت والعيون للماوردي (1/ 218) .
(4) ينظر: جامع البيان للطبري (11/ 384) .
(5) ينظر: تفسير الطبري (11/ 384) ، وفتح القدير للشوكاني (2/ 395) .