قَالَ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: خَلَقَ اللهُ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشياطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. انْتَهَى.
أثر قتادة: أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه [1] .
«خَلَقَ اللهُ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشياطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا» : هذا كله في كتاب الله - عز وجل:
أما كونها «زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشياطِينِ» : ففي قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [المُلك: 5] .
وكونها «عَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا» : ففي قوله سبحانه: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] .
قال ابن جرير: «اختلف أهل التأويل في المعني بالعلامات ... وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره عدَّد على عباده من نعمه إنعامه عليهم بما جعله لهم من العلامات التي يهتدون بها، فكل علامة استدل بها الناس على طرقهم وفجاج سبلهم، فداخل في قوله: {وَعَلَامَاتٍ} والطرق المسبولة الموطوءة علامة للناحية المقصودة، والجبال علامات يهتدى بهن إلى قصد السبيل، وكذلك النجوم بالليل، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية أن تكون العلامات من أدلة النهار» [2] .
(1) أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه (4/ 107) ، ووصله ابن أبي حاتم في تفسيره (9/ 2913) رقم (16536) ، والطبري في تفسيره (14/ 193) ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة (4/ 1226) ، وعزاه ابن الملقن في التوضيح لعبد بن حميد في تفسيره (19/ 27) .
(2) جامع البيان (14/ 193 - 194) .