وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سيبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِيَ مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمِ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضيتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ, وَلَو اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا» .
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: هو إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمة ستقع فيما وقع فيه أهل الكتاب من اليهود والنصارى من ضلال وانحراف؛ ومن ذلك الوقوع في الشرك والكفر الصراح الذي وُجد عند الكتابيين، وسيقع في هذه الأمة أيضًا، وهذا الحديث يُعَدُّ عمدة هذا الباب [1] .
«وَلِمُسْلِمٍ» : في صحيحه [2] .
«إِنَّ اللهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ» : معناه قبضها وجمعها، ويقال انزوى الشيء: إذا انقبض وتجمع، وانزوى القوم: تدانوا وتضاموا [3] .
(1) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (313) ، وفتح المجيد ص (267) ، وقرة عيون الموحدين ص (123) ، والقول المفيد (1/ 467) ، وإعانة المستفيد (1/ 329) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2215) رقم (2889) عن أبي الربيع العتكي، وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن حماد بن زيد، واللفظ لقتيبة عن حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان - رضي الله عنه -.
(3) ينظر: معالم السنن (4/ 339) ، وإكمال المعلم (8/ 425) .