وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} .
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ} : هذا خطاب من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول لليهود ردًّا على قولهم: ما نعرف دينًا شرًّا من دينكم: هل لي أن أخبركم بشر مما نقمتم من إيماننا ثوابًا؟ [1] .
{مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} وهم اليهود والنصارى، واللعن هو الطرد والإبعاد، والمراد بذلك العذاب والطرد عن رحمة الله ومنها الجنة، وأما الغضب: فهو أشد من اللعنة وأبقى، فخص باليهود؛ لأنهم أشد عداوة لأهل الحق [2] .
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} : يعني بالذين جعلهم قردة: أصحاب السبت من اليهود، وبالخنازير: كفار مائدة عيسى من النصارى [3] . ومَسْخُ أصحاب السبت قردةً جاء في آيةٍ صريحة، وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] .
{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} : مَرَّ معنا شرح معنى الطاغوت مستوفى في الأبواب السابقة.
الشاهد من هذه الآية لموضوع الترجمة هو قوله تعالى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ، ومناسبة ذلك للباب هو نظير مناسبة الآية السابقة التي مرت معنا آنفًا.
(1) ينظر: تأويلات أهل السنة للماتريدي (3/ 548) ، وبحر العلوم للسمرقندي (1/ 402) ، والتفسير البسيط للواحدي (7/ 444) .
(2) ينظر: مجمع بحار الأنوار (4/ 491) ، وتفسير ابن كثير (3/ 130) .
(3) ينظر: التفسير الوسيط للواحدي (2/ 204) ، وتفسير السمعاني (2/ 49) .