عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله?: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ» الحديث رواه أبو داود وغيره [1] ، وفي سنده عبد الله بن نافع وفي حفظه لين، وللحديث شواهد تقويه.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله: «ومثل هذا يخاف أن يغلط أحيانًا، فإذا كان لحديثه شواهد عُلِمَ أنه محفوظ، وهذا له شواهد متعددة» [2] .
«لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» : أي لا تجعلوا بيوتكم كالقبور الخالية عن ذكر الله تعالى وعبادته؛ لأن القبور غير صالحة لذلك؛ فتتركوا الصلاة فيها، وذكر الله - عز وجل -، ودعاءه، وضرب المثال بالقبور؛ لأنها معروفة ومعهودة بهذه الصفة حسًّا وشرعًا.
(1) أخرجه أحمد في مسنده (14/ 403) رقم (8804) ، من طريق سريج،
وأبو داود في سننه (2/ 218) رقم (2042) ، والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 52، 53) رقم (3865) ، وفي كتاب حياة الأنبياء في قبورهم ص (95) رقم (14) من طريق أحمد بن صالح،
والطبراني في الأوسط (8/ 81، 82) رقم (8030) ، من طريق مسلم بن عمرو الحذاء المديني،
ثلاثتهم (سريج، وأحمد بن صالح، ومسلم بن عمرو) عن عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي ص (308) : «هو حديث حسن جيد الإسناد، وله شواهد كثيرة يرتقى بها إلى درجة الصحة» .
وقد صحح الحديث: النووي في رياض الصالحين ص (396) ، وابن حجر في الفتح (6/ 448) ، وعبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد ص (258) ، وشعيب الأرناؤوط ومجموعته في تحقيق سنن أبي داود (3/ 385) ، وحَسَّنه شيخ الإسلام في الاقتضاء (2/ 170) ، وابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 191) ، والسخاوي في المقاصد الحسنة ص (423) .
(2) الرد على الإخنائي ص (105) .